ألفُ ذكرى لنا على الكحلاءِ
في نسيمٍ من الشَّذا والرُّواءِ
فوق أثباجها على الشاطئ الوَسْ
نانِ بين الحدائقِ الغنّاء
وعلى الموج والأزيز يدوّي
في أحاديث صحبةٍ أوفياء
كم سَبَحْنا، وكم لعبْنا، ورحنا
في سباقٍ ونزهةٍ وعِداء
سلْ عن الجسر مسبحاً يترامى
ويضمّ الحسانَ كلَّ مساء
نتباهى كالشُّهب نسقط في النَّهْ
رِ، ونسمو بخفّةٍ وانتشاء
يتضاحكنَ إذ يثرنَ حماسًا
يتغامزنَ غمزةَ الإغراء
عالمَ الذكرياتِ حيّاكَ شعري
أنتَ ألهمتَني جميلَ غنائي
وإذا عدتَ للفؤاد فسَلْه
عن حديثٍ في خاطر الظَّلْماء
كم رشفنا من الثغور مداماً
عتّقتْها الشِّفاهُ في الكحلاء
سلْ قتيلَ الهوى عن الحبّ والحُسْ
نِ فكم قد ضوى من الرقباء
كان يغزو في خاطر الليلِ ليلاً
ودَّ «ليلى» قلبٌ نقيّ الوفاء
يتحرّى الظلامَ يستعجلُ الدَّرْ
بَ هلوعاً من أعين الخفراء
فإذا ما ارتمى على باب ليلى
عبَّ من طيّبٍ ومن بُرحاء
الشِّفاه العِذاب والنَّهد والرّا
حُ، ولمسُ الأناملِ الرعشاء
وعيونٌ من الهنا حالماتٌ
قد أطلّتْ بنظرتَيْ إغفاء
عَمَرتْ بالهوى فغامت حياءً
ثم جاشت محمومةَ الأنداء
فانتشينا بخمرةٍ منعتْها
هُدُبٌ حوّمتْ من الإغضاء
عالمَ الذكرياتِ حَيّاكَ شِعري
أنتَ ألهمتَني جميلَ غنائي