تخطَّ إلى المحتوى

بعث الحبيب رسائل الأعطار

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

بعث الحبيب رسائل الأعطار

فأتت تهيم صبا الأسحار

طاف الخيال على صفا الأحجار

فغدا يذوب به على الأنهار

وتدفقت بالذكريات عيونه

كجداول فاضت عل أشجار

وتسلقت قمم الجبال صواديا

فكأنها أفضت إلى التيار

وكأنها لفحات نار معذب

أخنى به قدر من الأقدار

يا من ثناه الوهم دون لهيبها

قف في حماها وقفة المغوار

هي تلك نار الذكريات من الهوى

ما الحب إلا شعلة من نار

ما الحب إلا نعمة أو نقمة

متباين الأطوار والأوطار

فإذا عرفت الأصل فاعرف كل

ما يبني عليه وزد على المقدار

فهناك بحر تغرق الأشيا به

حاش العظيم ونعم عقبى الدار

وسل المجاز عن البيان فإنه

أدرى بنيه بموضع الأسرار

عني لمن بعث البيان مسائلا

وهو البيان ومطمح الأبصار

يفضي إلىّ بما يكنّ ضميره

إن الوفا من شيمة الأحرار

من لي بما يرضى البيان لأهله

وحجاىَ من علم هنالك عار

أتريد من صحراء قيسك مطعما

ولأنت مرتبع على الأمصار

ولأنت أستاذ البيان وشيخه

ولأنت أستاذي وقطب مداري

لكنّ لي رأياً أكاد أقوله

عَلٍّى أكون وفيت حق الجار

فأقول ليس الشعر إلا نغمة

عن هاجس من ذي خيال سار

يأتي الرمال فيستهام بلينها

ويهيم في الأحبال بالأحجار

ويهيم تحت البدر حيث يخال في

وجه الحبيب مطالع الأقمار

ويرى الظباء سوانحا فتروعه

فيبيت ملء ذهوله المختار

وتراه يُظلِم تارة فكأنه

نشوان تحت ظلامه الجبار

والطير يصدح حوله فكأنما

أسماعه وتر من الأوتار

وكأنما نَور الربيع تجاهه

نُور الحبيب وهاجس التذكار

وكأنما روح الطبيعة حوله

روح العتاب لشادن معطار

أتلوم شاعر مصره لما شدا

بين المروج بنغمة الأشعار

أتلومه إن هام خلف خياله

ومضى يقول برنة المزمار

بعث الحبيب رسائل الأعطار

فأتت يهيم بها صبا الأسحار

أتُرى هناك له حبيبًا غير من

ولهت به الألحان في الأعصار

ليس الحبيب سوى الجمال فروحه

روح الأنوثة في الشباب الطارى

ومن الغريبة أن يعيش بلا هوى

ذو نهية أو مَصرم ومزار

ما إن هناك رسائل مسطورة

أبداً ولا أرج من الأعطار

لكن أجنحة النسيم رسائل

وخفوقها كتلامس الأزهار

فالقلب يخفق كلما خفق الهوى

بالذكريات على الهواء الجاري

وأرى صبا الأسحار ثمت خصها

لصفاء بردتها من الأكدار

النوم أرسل للقلوب سباتها

فأراحها من هم كل نهار

حتى إذا هبت وقد سكن الفضا

غير النسيم ونغمة الأطيار

والليل من تحت الهدوء كأنما

يدنى الأحبة عن يد المقدار

وكأنما سحر الدجنة طائر

لدن الجناح مغرد المنقار

نشطت فهامت في الطبيعة حرة

تحت السماء نقية الأفكار

وتفتقت أكمامُها عن فكرة

مصقولة كالصارم البتار

فغدت وقد بدأت وعادت بالهوى

تفتض ختم المسك عن إسكار