تخطَّ إلى المحتوى

أحييك يا صاحبي في الجهاد

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أحيّيكَ يا صاحبي في الجهادِ

وأدعوكَ للمبدأ الأمثلِ

هو الحقُّ، والعلم يجلو النفوسَ

فتصبو إلى عالمٍ أفضل

تخيّرتَ للدهر عيشَ الكفافِ

فيا لكَ من صامدٍ أعزل

تنير الدروبَ لطُرّاقها

وتجثو على دربكَ الممحل

وتَنْفر حتى مذاق النَّعيمِ

إذا طاف في راحة الأرذل

تَقِيت على قطرات الدموعِ

لتبقَى على عزّكَ الأول

وتبني بصفّكَ قصرَ الخيالِ

وأنتَ من الدَّهر في معزل

يقولون إنكَ غول الزَّمانِ

تُهدّم من ركنه الماثل

وإنكَ أرخص من حارسٍ

وإنكَ في الدَّرَك السافل

وإنكَ في حلقهم كالشّجا

وإنكَ للعلم كالهاطل

هنيئاً فديتُكَ من صامدٍ

يقارع أسديةَ الجاهل

أحيّيكَ في كوخك المرملِ

وفوق الحشائشِ كالمعتلي

عجبتُ لصبركَ لم ينتهِ

وفي الزَّمهرير ولم تصطل

وفي مستحمِّ البعوضِ الخبيثِ

وفي مهبط القلقِ الوابل

وصعبِ المعاشِ مع السّائماتِ

وغمِّ المصائبِ والنازل

وعبءِ الضميرِ إذا ما غدا

يحرِّك من جرحكَ الواغل

فيا لكَ من حازمٍ يبتني

مناراً لمستقبلٍ حافل

فكم من جريحٍ على الجانبينِ

ضحية معتركٍ هائل

وكم في المصحّ من الضائعينَ

يعانون في كفَّة الحابل

وقد خلفوا الطفل للحادثاتِ

وأُمّ الحمائم للغائل

شموع تغوَّلها عاصفٌ

فناحت على حظِّها الآفل

أحيِّيك في غدك المقبلِ

على شرعة العدل والعادل

تسير إلى المجد مستعجلاً

تُحطّم من سطوة الباطل

تنازلُ في معمعان الظلامِ

أساطيرَ محتقرٍ هازل

وأنت فديتك بين الجموعِ

عماد الفضيلة والكامل

ستمشي على كفِّك الأمنياتِ

ضمانًا لمنهجك الفاضل

فلا تبتئسْ إن عُقبَى الصراعِ

منال المجاهد والعامل

فترشف من منهلٍ طيبٍ

وتنعم في غدك القابل