أصبر فَدربُ الدهرِ دومًا يُقلبُ
واليأسُ مهما طالَ حتمًا يذهبُ
ما ضاقَ عيشٌ في الوجودِ وإنّما
للصبرِ بابٌ في الشدائدِ يُضربُ
واجبرْ فؤادكَ إنْ توالتْ نكبةٌ
فالدهرُ ليسَ على الأنامِ يرحِبُ
وإذا عثرتَ فقمْ، فليسَ بفالحٍ
منْ كانَ في دربِ الحياةِ يُندبُ
وارضَ بما قسمَ الإلهُ فإنهُ
خيرٌ، وإنْ لم تُدرِ ما قد يُكتبُ
واسعَ إلى الخيراتِ تقصدْ ربَّها
فالخيرُ ما بينَ الجوانحِ يُطلبُ
صاحِبْ كرامَ الناسِ تلقَ مودةً
فالمرءُ بالخلّانِ يسمو ويُعجبُ
واحفظْ لسانكَ فهوَ أخطرُ ما جرى
منهُ النّعيمُ ومنهُ جرحٌ يُلهِبُ
واذكرْ بأنَّ الدهرَ يمحو ما مضى
ويُريكَ أنَّ العُمرَ ظلٌّ يقربُ
فاخطُ الطريقَ إلى المعالي ثابتًا
فالجدُّ في دربِ المكارمِ يوهبُ
والخيرُ يبقى ما حييتَ وإنّما
يُمحى الفتى إنْ لم يكنْ يتهذّبُ
والنفسُ إنْ لم تُحكمِ اليومَ الهوى
غدَتِ الرغائبُ كلُّها لا تُصحَبُ
فهَنِيئَةٌ نفسٌ سمتْ عن شهوةٍ
وترفّعتْ عمّا تجرُّ وتُتعبُ
وإذا تفكَرتَ الحياةَ رأيتَها
حلْمًا يمرُّ وساعَةً لا تُحسَبُ
فافرحْ بإيمانٍ يُضيءُ طريقَنا
فالضيْقُ يمضي… والرجاءُ يعقبُ
واختمْ مسيرَكَ بالتقى مُستمسكًا
فالفوزُ بابٌ المتقينَ فذاك المكسبُ
وإذا رضيتَ بما قضى ربُّ السما
نالَ الفؤادُ سكينةً لا تذهبُ
وبذاكَ تمّتْ للحياةِ رسالةٌ
فيها الهدى نورٌ… وذلك مَذهَبُ