أعنْ نعتِ الحبيبِ كشفْتَ حالا
فأظهَرْت التجنِّيَ والدَّلالا َ
أم الشّمس المنيرةُ إذ رأتهُ
بصُورَتِهِ تصوَّرَتِ امْتثالاَ
نعمْ رسمُ الحبيبِ بدا لَدَينا
فكانَ ظُهُورُهُ للوصْلِ فَالا
تُخبِّرُنَا شَمائِلُهُ بأنَّا
تخذْنا في القلوبِ لهُ مِثَالا
ولمَّا أنْ رأى البُعْدَ جفاء
ويُضْرِمُ في الحَشَا النَّارَ اشْتعالا
أرادَ الوَصْلَ بالطَّيفِ جهاراً
فأرْسَلَ مِنْ تَلطُّفهِ مِثَالا
بروُحي من يَفي بالوعْدِ طبعاً
وينفي عنْ مودَّتهِ اخْتلالا
وبدرٌ لا يحاولُهُ كُسُوفٌ
ومنه للشُّموس ترى الكَمالا
شقيقُ الخدِّ يزْهُو باحمرارٍ
وقوسُ الحاجبينِ رمى النِّبالا
فحيَّا حينما رامَ المحيا
فأوْجسَ خيفةً منهَ ومالا
وكيف الضَّدُّ يجمَعُ مع نقيضٍ
وفي الخدَّينِ قد جُمعا كمالا
إذا ما القدُّ رامَ الفَتْكَ فينا
ترى الأحشاءَ تنتقلُ انتقالا
ترانا في الحروبِ لُيوثَ غابٍ
نسارِعُ في إجابتها عُجالى
ونَخْشَى الطّعْن بالنُّجلِ بسلمٍ
فيالله ما أشْهَى القِتَالا
ويا ويْحَ العذُولِ أما يُبالي
ويترُكُ في الهَوى قيلاً وقالا
لَحَاهُ اللهُ كمْ يَأْتِي بزُورٍ
كأنَّ النَّصْحَ أَوْرَثَهُ الخَبَالاَ
خليلي خَلِّ عَنْكَ كَلامَ واشٍ
مِلاكُ أمُورِهِ يَبْغي الضَّلالا
وواصِلْ مُغْرَماً قد ذابَ وَجْدا
مِنَ الهِجْرانِ ينتحِلُ انتِحَالاَ
وَزُرْهُ بالحقيقةِ بَعْدَ رسْمٍ
فَرسْمُ الشَّيء متَّخذٌ مِثالا
فلا أثرٌ يُرى من بَعْد عينٍ
وبالتَّحقيقِ نلقاهُ مُحَالا
فحاشا لُطْفكَ المأْنُوسَ يبْقى
قتيلَ الحُبِّ يلتهبُ ابتْهَالا
خليلي بالَّذي سوَّاكَ بدراً
وأعطاكَ المحاسنَ والجَمالا
تلطَّفْ بالمعنَّى يا فُؤادي
وزِدْهُ بالوصَال بكَ اتَّصالا
فشَرْحُ الحالِ تَعْلَمُهُ حبيبي
ودمْعُ العَيْنِ ينهملُ انْهِمالاَ