انظرْ إليَّ فإنّي متعبٌ ثَمِلُ
واسْمَعْ حَديثي رجاءً أيُّها الرَّجِلُ
وكُفَّ لومَكَ تكْفيني أَنَا العِلَلُ
هَذِي الْحَقِيقَةُ لمْ يَقْرَبْ لَهَا خَلَلُ
واعذرْ مريضاً بِداءِ العِشقِ يَنْشَغِلُ
مُذْ صادفتْني ونارُ الشَّوقِ تَشْتَعِلُ
جُرحٌ بِجرحٍ وسكِّينٌ يُرافقُني
أنَّى لجرحٍ بِكثرِ الطَّعنِ يَندَمِلُ
إنْ قُلتَ عنِّيَ مَخبولاً فَلا عجبٌ
حقٌّ عليَّ بأَنْ يَنتابَني الخَبَلُ
بينَ الخلائقِ بينَ النَّاسِ أُبصرُها
حَتَّى وإنْ مُنِعتْ إبصارَها المُقَلُ
إنّي أُحادثُها حتَّى وإنْ بَعُدَتْ
حتَّى وإنْ رفضتْ لُقيانَنا السُّبُلُ
فقدْ تَجمَّعَ فِيهَا حُسنُ خالقِها
ولا أخالُ بأنْ يُوفِي بِهَا الغَزَلُ
فإنْ سَألتَني هلْ فِي ريقِها عسلٌ
إنْ كانَ مُرتَشَفاً مِنْ جيدِها العَسَلُ
مَاذَا يكونُ إذنْ فِي طَرْفِ مَبْسَمِها
قدْ فاقَ فِي الوصفِ شيءٌ ليسَ يُحتَمَلُ
ثَغْرٌ بهِ الخمرُ والأزهارُ واللَّبنُ
وَماءُ زمزمَ صافٍ يانعٌ خَضِلُ
وإنْ سألتَني عنْ أوصافِ وَجْنَتِها
أظنُّ إنَّكَ منْ قَوْلِي سَتَنْذَهلُ
خَدٌّ تَكوَّنَ مِنْ ماءٍ وَمِنْ ذَهَبٍ
خَدٌّ نَقيٌّ بِعذبِ الماءِ يَنْصَقلُ
خَدٌّ وَما كانَ فِي تَكْوينِهِ لَهَبٌ
يَحْمرُّ إنْ طَرَقَتْ أبْوابَهُ الخجلُ
خُذْ مني عيني إذن وانظرْ لطلَّتِها
ستبصرُ العينُ شيئاً مالهُ مَثَلُ
ستبصرُ الرُّقيَ والأخلاقَ مكتملاً
وضِفْ عليها حضوراً ليس يُختزَلُ
حسنٌ تخلّقَ من خَلقٍ ومن خُلقٍ
إنَّ المحاسنَ بالأخلاقِ تَكتَمِلُ