جديرٌ أن تبلِّغَني طِلابي
متونُ عزيمتي وقُوى شبابي
فأُدركُها أمانيَ حالياتٍ
ترفُّ جوانبَ القلب المصاب
ترفُّ جوًى وآلامًا جِسامًا
هفَتْ بنضير أغصاني الرِّطاب
فما لي قد سكتُّ فخِيل أنِّي
غبيٌّ ليس يصلح للخِطاب؟
وما لي قد ظمِئْت فظُنَّ أني
لجهلي قد حُرمْتُ من الشّراب؟
ليعلمْ مَنْ أعاشرُ أنَّ نفسي
- وإن صَفِرتْ من الدنيا وِطابي -
قدِ امتلأتْ بحمد الله ربِّي
مواهبَ لا تُروَّعُ بالذهاب
مواهبَ لا تضمُّ على رياءٍ
يُضمُّ على خِداع أو كِذاب
سلكتُ بها طريقَ العمر لُجّاً
على أثباج ضيّقةِ الشِّعاب
ولو أني أشاء سلوكَ نهْجٍ
يقصِّر بي عن الأدب اللُّباب
لما قصَّرتُ في كسبي حُطامًا
أنِفْتُ، فما تعرّض لاكتسابي
وهيهاتَ العُدولُ إلى خسيسٍ
عن المثلِ الكريمِ المُسْتطاب
أأعدلُ بعد أن لمعَتْ بنفسي
بروقُ معارفٍ وجُذَى صواب؟
أأشفِي حقدَ ناسٍ لم يُغظْهُم
سوى أني محضْتُ ولم أُحاب؟
ليهجُرْ من يشاء ويَجْفُ قُرْبي
إذا لم يلقَ خيرًا في اقترابي
فإني قد سئمتُ مجاملاتٍ
إذا نَمَّتْ فعَنْ كذبٍ وعَاب
وإني لي بمنفرَدي سرورٌ
شهيُّ المجتَنَى رحبُ الجناب
أطوفُ به على الدّنيا فتزْهَى
وأمنحُه الكرامَ من الصِّحاب