بكّري للحقول مَعْ نسمةِ الفَجْ
رِ، وحيّي جمالَ تلك المروجِ
ثم طوفي في الحقل مثلَ نسيم الصْ
صُبحِ كي تبُصري لحسن النسيج
جلَّ ربّاً حَبَا الوجودَ جمالاً
فتراءى لنا بشكلٍ بهيج
تَعْرفي لذةَ الحياةِ ومعنى ال
حُسنِ حول الخمائلِ الزاهرات
وإذا ما أردتِ فلسفةَ الكَوْ
نِ، فحيطي خُبْرًا بذي الكائنات
اقرئي الحسنَ في السماء وفي الأَرْ
ضِ، وعند الفضا وعند الأثيرِ
تجديه بنغمة البلبل الصّا
دحِ في الزهر في هدير الغدير
في ابنة الأفق في الكواكبِ في البَدْ
رِ، بلحن الراعي بنجوى السمير
يتمشّى الجمالُ في كلّ شيءٍ
فاقرئيه ما بين ستّ الجهاتِ
وإذا ما أردتِ معرفةَ الحُسْ
نِ، فحُلّي رموزَه الغامضات
إنَّ معنى الجمال لغزٌ خفيٌّ
عجزتْ عند حَلّه الأفهامُ
أين «سقراطُ» والحكيم «ابن سينا»
عندما حلّقوا هناك وحاموا؟
عرّفوه لفظًا وما عَرَفُوه
معنويًا فحدُّهم أوهام
وعلى كلّ حالةٍ سطّروها
شُبُهاتٌ تعوم في شبهاتِ
يتراءى لنا جليّاً ولكنْ
هو في الكون محورُ المشكلات
يا شعاعًا أطلَّ من عالم القُدْ
سِ على النفس في مثالٍ بهيِّ
عبدتْكَ الأرواحُ منّا ولكنْ
لم تُحِطْ خُبْرَ كُنهكَ المعنويّ
حار في حلّ رمزكَ العالمُ العا
رِفُ، إذ خاض في ظلامٍ دجيّ
لو أردنا تحديدَ ذاتك َيومًا
لعجزنا عن فهم تلك الذاتِ
بل قرأنا صفاتِكَ الغرَّ فينا
فعبدنا مطابقيّ الصفات
يا مثالاً فاض الوجودُ عليهِ
فتعالى وصفًا وأكبر قدسا
في الهوى ضلّ عابدوكَ فدعهم
يقطعون الحياةَ بحثًا ودرسا
فبأسفار حبّهم ومقابي
سِ هواهم لاقوا سرورًا وأُنسا
عندما يبحثون عنكَ فكانوا
خيرَ من حقّقوا لتلك السماتِ
عرفوا أنْكَ أصلُ هذي المزايا
وأساسُ السكونِ والحركات
يكتسي الكونُ فيك بشرًا وزهوًا
إذ تزيد الوجود لطفًا وحسنا
تتجلّى مثالَ قدسٍ فلا غَرْ
وَ، إذا ما هناك فيك فُتنّا
وعلى نورك المفيض على الأَنْ
فسِ مثل الفراش في الحبّ حمنا
وعشقناك أو حديَّ المعالي
يا عديمَ المثال في ذي الحياة
ووحيد الصفات حقا علينا
أن نناديك أو حديَّ الصفات