تظلُّ تنمو في الندى والرّحيقْ
وتُطربُ الدّهرَ بنايٍ عتيقْ
وما ارتوتْ دجلةُ من عِشقِها
وأنت معنى عِشقِها والبريقْ
وهل لسامرّاءَ من فرحةٍ
سواكَ يا مَعشوقَها والعشيقْ
برحلةٍ كونيّةٍ صُغتَها
بأحرفٍ من ذهبٍ أو عقيقْ
تركتَ فيها شجناً ضارباً
بسحرِهِ حتى أقاصي العُروقْ
يا سيدَ الشعرِ ومنك ارتدى
ربيعَهُ مُنذُ ارتديتَ الشقيقْ
والقصرُ ظلَّ حاملاً عشقَهُ
وظل من أحلامِهِ لا يفيقْ
لأنّ ما فيهِ نداءٌ سما
وأنّ ما فيكَ ثَمالٌ يليقْ
صرحانِ قاما والمدى ذاهلٌ
بأيِّ صرحٍ يحتفي أو يضيقْ
فكنتما في بُهرجٍ خاطفٍ
ملكتُما الدهرَ بسِفْرٍ أنيقْ
تَطرقُ كَفُّ الليلِ بابي وفي
أحلامِها مِنّي لُهاثُ الغَريقْ
تسألُني عَن عَبَقٍ مُترفٍ
وعن صدى عشقٍ نَديٍّ وَريقْ
عن شاعرٍ ينمازُ عن غيرِهِ
بأنهُ المُفردُ وهو الفريقْ
عن بركةٍ تَسبحُ في شعرِهِ
مياهُها للآنَ لا تستفيقْ
يا سيدي الليلَ أنا خائفٌ
مِن أنْ يُباعَ الشعرُ مثلَ الرّقيقْ
سواهُ لم يبقَ لنا كيف لو
إنّا فَقَدناهُ وَضَلَّ الطّريقْ
مِن بعدِ أن جاوَزتَ فيهِ المَدى
تُطعِمُهُ مِنكَ الشذا والرحيقْ
نادتكَ من شُبّاكِها أعصُرٌ
دار بها دهرُ انكسارٍ وضيقْ
مازال بابُ الحلمِ مستوفزاً
يشدُّهُ نحوكَ لحنٌ عتيقْ
ولم تزل تُرضعُه أنجماً
تأتيك ليلاً بفؤادٍ مَشوقْ
يا شامخاً على المدى كم بهِ
رغم وجومٍ ساحقٍ مِن بريق
كم سار من تحتِ يديكَ الندى
ليغتدي خمراً وكأساً غَبوقْ
وكم عدا ظلُّكَ شَدواً إذا
رأى الصبايا يختزِلْنَ الشروقْ
كالزَّهَرِ الناعِفِ ماءً وفي
أعطافهنَّ العطرُ مِنهُنَّ ذِيقْ
تُلوى خصورُ الريحِ لو جاورَتْ
خصورَهن الباذخاتِ الخُفوقْ
وترتقي من شهقةٍ شهقةٌ
تسامقت بمهرجانِ الشهيقْ
والحرفُ دُرويشُكَ لو شئتَهُ
كانَ فَماً أو شئتَهُ كانَ ريقْ
بدهشةِ الألوان يجري وفي
محارةِ المعنى شراعاً طَليقْ
فمن صباحٍ مُترعٍ بالشَّذا
تنسجه ومن شعاعِ البُروقْ
والشِّعرُ فانوسُكَ تغري بهِ
وتسحرُ الرائي بخيطٍ دقيقْ
فَقُلْ أبا الشعرِ صَداكَ المدى
وكلُ عصرٍ من مداك السحيقْ