ملأَ الصباحُ الروضَ حتى خلْتُهُ
كأساً ومِبْيضُّ الزهور حُبَابُها
فَنَهِلْتُ من أنواره وأريجه
خمراً يلذُّ الشاعرِين شرابها
وتساقتِ الأزهارُ من نُطَفِ النَّدى
بيد الصَّبا وتعطَّرتْ أنخابها
والغصن عودٌ والحمامةُ قينةٌ
غنَّت فجاشتْ في النفوس رغابها
آبتْ ذكاءُ كما تؤوبُ حقيقةٌ
ندَّتْ فسرَّ الباحثين إيابها
حتى إذا انتصفَ النَّهارُ ظننتُها
تَعِبَتْ وسالَ من الكلال لعابها
والسَّرْوُ طال على عُقَام فروعهِ
واستأثرت بنموّه أحطابها
وعليه أغرتْهُ كرهبان الحمى
حِيكت من الليل الأصمِّ ثيابها
نَعَبتْ فأزعجتِ الهزارَ بصوتها
وطغى على ألحانه تَنعابها
ولكلِّ جنسٍ في الحياة غُرابُه
ولكلِّ طائفةٍ بها أوشابها