شابَ الظلامُ ففارقَتْهُ الأنجمُ
والأفق عن إصباحه يتبسَّمُ
وتحدَّث الزهرُ الضَّحوك مبيِّناً
معنى السرور وإن يكن لا يُفْهم
فاعْجَب لشارح قصةٍ هو جاهلٌ
أسبابَها ولعالمٍ لا يعلم
وقدِ اشرأبَّ النخلُ يُزهى جيدُه
بقلائدٍ مَرْجانُها يتضرَّم
مَرَحاً تداعبُه الصَّبا فترى له
رقصًا عن المرح الرَّزين يُترجم
فافرحْ بأعياد الطبيعة إنها
متجدِّداتٌ كلَّ صبحٍ موسم
وإذا تجهَّمت الحياة هنيهةً
فاصبرْ فوجهُ المزن فيه تجهُّم
كم نعمةٍ لبست ثيابَ رزيَّةٍ
حتى تداعب من بها يتبرَّم
فإذا التجهّمُ بسمةٌ، وإذا الشَّقا
ءُ سعادةٌ، وإذا الرزايا أَنْعُم
أَوَ ما ترى الدخلاءَ في أوطاننا
قد أيقظوا الأفكارَ رُغماً عنهم
كم أبرموا أمرَ الجلاء وقرَّروا
فإذا غَدَوا نقضوا الذي قد أبرموا
فأفادنا التسويفُ عزماً لا يَني
عمّا يرومُ وهمَّةً لا تُحجِم
هم أقوياءٌ بالعتاد حقيقةً
لكننا بالحقِّ أقوى منهم