نعمْ إنَّ بعضَ الحادثاتِ عبيدٌ
يُدَبِّرُها الجبّارُ دونَ قيودِ
تجيءُ على حينِ الغفولِ كأنها
نذيرُ ابتلاءٍ أو بشيرُ سعودِ
إذا ما رأيتَ الدهرَ يعبسُ مرّة
ففي عبسهِ سرٌّ لوجهِ سعودِ
يُرِيكَ اللياليَ وهيَ سود كأنها
نذير الردىً تخفي ضياءَ خلودِ
وكم صاغَ بأسُ الحادثاتِ عزيمةً
فكانتْ سيوفَ النصرِ بعدَ جمودِ
وأنَّ الذي أبكى المدامع لحظةً
سيزرعُ في الأعماقِ أسرار الصمودِ
وكم أضرمتْ نارُ الشدائدِ همّةً
فأنجبتِ الإقدامَ دون ركودِ
تُذِلُّ الفتى حتى إذا ما تمرّدَتْ
قواهُ سما فوقَ السماكِ الصعودِ
فلا تحسبِ الآلامَ محضَ مذلّةٍ
ففيها ارتقاءُ النفسِ فوقَ القيودِ