أبتي
أتعلمُ أنَّ في تلك الشَّرايينِ الدَّقيقةِ حبَّ أمِّي ساكنٌ
قبلَ الدِّماءْ
أوَلَمْ تُحسَّ أبيْ بذاكَ الحُبِّ يسرِيْ دافِئَاً
ومولِّداً فينا الهناءْ؟!!
حُبٌّ أبي قدرٌ عليَّ
مُذ تغلغلَ بينَ أنسجةِ الخَلايا
قبلَ تكويني
وقبلَ النَّبضِ في صَدْرِيْ
ومعرفتِيْ الضِّياءْ
أبتي
أحقَّاً أنَّ في تلكَ الحياةِ سعادةً
وتواصلاً بمحبَّةٍ ووئامْ
بسخاءِ عطفٍ واحتواءٍ وابتسام؟؟؟؟
ما ذقتُ من تلك السَّعادة رشفة
لكنَّها رغم الجمالِ
ورغمَ سحرِ الهمس بالآمالِ لي
ما عادلتْ في حبِّ أمي
نظرة أو بسمة
أو لمسة
أو قطرة من دمعِها يومَ الفراقِ
أو اللقاءْ
أبتي
رويدكَ لا تحطِّمْ خافقي بأنينِها
وعذابِها
لا تطفيءْ النُّورَ الذي في مقلتيَّ
ببعدِها
فأنا ببحر الشَّوْقِ للصَّدرِ الحنونِ
الصَّادِقِ المعطاءِ أغرقُ طفلة
بفراقِها
دعني أبي ألقى الحبيبةَ بالمحبَّةِ
والصَّفاءْ
ليستْ سواها يا أبي في الكون سيِّدةُ
وإنْ جادتْ بكلِّ حنانِها
وعطائِها
ليستْ سواها منْ تُعيدُ ليَ الهناءْ
أوَلمْ تُحسَّ أبي بذاكَ الحبِّ يوماً
أمْ بهِ أبتاهُ قدْ عشْتَ الشَّقاءْ؟؟