وَطَنِي ذَرَفَتْ عَيْنَاكَ دَمَا
وَانْهَدَّ وُجُوْدُكَ وانْعَدَمَا
وسَرَتْ أمجادُك غَابِرَةً
واليومَ جلالُكَ قَد هُزِمَا
ثُرْنا بالأمسِ على صَنَمٍ
واليومَ غَدَا كُلٌّ صَنَما
فُقنَا كَي ننهَضَ مِن عَدمٍ
فأتى مَنْ جرَّعنا العَدَمَا
وأَحَالَ الفَرَحَ إلى حُزْنٍ
وبَياضُ الصُّبحِ غَدا ظُلَمَا
الجَهلُ تَفَشَّى مِخْلَبُهُ
وكَأنَّ العالِمَ مَا عَلِما
مَا جَدوى العلمِ بِلا عَمَلٍ
هلْ أجدى الْفَهْمَ؟ ومَنْ فَهِمَا؟
والفقرُ تَوطَّنَ فِي وَطَنِي
وَمَضَى يَقْتُلُ فِيهِ القِيَما
والصِّحَّةُ أيْنَ غَدَتْ مِنَّا؟
طَفَحَتْ عَجْزًا؛ مُلِئَتْ سَقَما
بحياتِكَ يَا وطني دَاءٌ
وجَهُوْلٌ لا يرضَى الفهما
وعِصابةُ سُوءٍ سَيِّئَةٌ
لا تَعرفُ حَقًّا أو حُرَمَا
مَنْ كانَ عظيمًا تُبْعِدُهُ
وتُقرِّبُ فِي الحُكْمِ الْغَنَمَا
تَجترُّ حديثًا يمقتُهُ
سَمْعُ الأيامِ، ومَا سُئِمَا
مَن كَانَ سَقِيْمًا مَنْطِقُهُ
لَنْ يُعْطِيْنَا إلاّ السَّقَمَا
مَنْ ظَنَّ القوَّةَ تنفعُهُ
واستغبى النَّاسَ فقدْ وَهِمَا
وَيْلٌ للظَّالمِ مِنْ غَدِهِ
هَل يَدري الظَّالمُ مَنْ ظَلَمَا؟
بفسادٍ عَمَّ ومَا فتئتْ
أيدي الإفسادِ عليه حِمَى
فتوغَّلَ كُلَّ مفاصِلِنَا
واستشرى الضّرُّ وما رَحِما
قُل للجبناءِ سَنَفْضَحُكُمْ
والوطنُ سيغدو مُبتسِما
لَن يُفلتَكُمْ مِنَّا أَحَدٌ
والشَّعْبُ سيملؤكم نِقَما
سيحاسِبُكم فَرْدًا فَرْدَا
ويُعاقبُكم ألمًا ألما
إن ضَاعَ وجودُك يا وَطَنِي
فَاثأرْ لحياتِكَ مُعتَزِما
بالعلمِ وصِدقِ الإخلاصِ
سيكون الحُبُّ لنا حَكَمَا
وَسَتُخْرِجُ أرضُ الأعْلامِ
مِن خَيرِ النَّاسِ لنَا عَلَمَا
نَحنُ الأقيالُ؛ وكانَ لنا
بَأْسٌ والحُكْمُ لَنَا قِدَما
نَحنُ الأنصارُ برايتِنا
مَا خَابَ الفَتحُ ولا انهزما
لَن نَرضى الذُّلَّ بساحتِنا
والعجزُ تحكَّمَ واحتكما
لو جُمِعَ الشَّعبُ على هَدَفٍ
وبحبلِ اللهِ قَدِ اعتصما
ومَضَى فِي صِدْقِ إِرَادَتِهِ
لَغَدَا الحُكَّامُ لَهُ خَدَما
فَمَتَى يَا وَطَنِي تَنْتَفِضُ
وتَعودُ عظيمًا مُحْتَرَمَا؟!