نيسانُ خصبُكَ أم جفافٌ موبقُ
ووريفُ ظلِّك أم سَمُومٌ مُحرقُ
أشرقتَ في مهد الولادة ضاحكًا
فالشعبُ يهتفُ والأكفُّ تصفِّق
مرَّت بك الأيامُ يترع فيضها
شغف الربوع فكلُّ عودٍ مورق
لكنْ مساءَ الأربعاء عشيّةً
غضبتْ يُخامرها ركامٌ مطبق
متقمِّصٌ إعصار نقعٍ غامرٍ
أنفاسُ عارمه الكثيفة تخنق
فرمى بطائر قائد الشعب الذي
كنا بحبل ولائه نتعلَّقُ
هذا هو القدر الذي من أجله
لما أحاط بنا الظلامُ المغسق
جئنا نرقرق أدمعًا ما شُوهدت
يومًا على أجفاننا تترقرق
متحرِّقين أسًى لحادث رائدٍ
أمسى بحرّ جهاده يتحرَّق
متخاذلين يحدُّ من عزماتنا
حزنٌ بأبعاد المدارك مُحْدق
ماذا ومن هذا الذي احتشدت له
زُمَرُ الوفودِ مواكبًا تتدفَّق
هل أنه الروض المريع جنابه
أم أنه الغيث السَّكوب المغْدق
قالوا أجلْ هذا الذي نصب العُلا
علمًا بصارية العروبة يخفِق
يا سابقًا كسب الرِّهانَ لأنه
في حرز أهداف العُلا لا يُلْحَق
ما إن برزتَ إلى المعامِعِ واحِدًا
إلا وعزمك في المعامع فَيْلَق
صدق العراق بأن رآك رئيسَهُ
والعارفون بطول باعِكَ صدَّقُوا
يا راحلاً إن كان يحسبك العِدَا
مرنَ الملامس لا تهيج وتحنق
فالبحرُ يهدأ موجُه فتخالُه الْ
أبْصَارُ سهْلاً وهْو لُجٌّ مُغرق
والغيثُ يأنف في طبيعة وضعه
أن يستدرَّ الغيث رعدٌ مُبرق
والليثُ يرهق كيف كان لأنه
من أصل نزعته مُخيفٌ مرهق
أمّا فلسطينُ السَّليبةُ والتي
عبث اليهودُ بقُدْسِها وتَزَنْدَقُوا
اعملْ لها عملاً برأيٍ صائبٍ
فالرأيُ من لا شيءَ شيئًا يخلق
متوسّعًا بالفكر لا تحتجْ إلى
متطرِّفٍ يحدوه فكرٌ ضيِّق
فالرأيُ أولُ ما يمهِّد مسلكًا
للمرء إن سُدَّت عليه الأطرُق
يا من ملكت زِمامنا ورقابنا
اهنأْ يباركك الوئام المطلقُ
اظهرْ أمام الناس شمسًا كي نرى
بسناك ما ضُربت عليه الأروق
فالناسُ يهديها السبيل إذا رأت
نورًا أمام وجوهها يتألّق
وارسمْ على وجه الكنانة رونقًا
فالوجه يشحب إن عداه الرونق
واسلمْ لنا الظلّ الوريف وأنت في
طوق الرئاسة والفخار مطوَّق