يا شام أهلك كم عانوا وكم صبروا
في كل نائبة يغشاهم الخطر
لا يأمنون إذا ساروا وإن مكثوا
مكر القذائف أو من جاء ينتحر
يلقي بعبوته في مأمن فإذا
اجسادهم مزق، والشر ينفجر
تلك الضحية إذ تشكو لبارئها:
اي الشرائع جاز القتل يا بشر
والناس من صلف الأنواء مبتهل
منهم وملتجئ للعرش قد جأروا
كم جرعوا غصص الأهوال، كم نزفت
اكبادهم ولدا، والقلب معتصر
ياللشباب وما ينفك ملتئما
ذاك النفير ألا هبوا فينهمروا
والساح إن ولجوا حومانه طحنت
فيه الجيوش، هناك الموت يستعر
ألقوا بأنفسهم فيها وما وهنوا
إما الشهادة، أو نصر به الظفر
راياتهم خفقت او ظللت بطلا
ذاك الشهيد وهذا راح ينتظر
في كل معترك تنساب لجته
بحر المنية لا أرض ولا شجر
إما تداهمهم امواجه غرقا
أو تنثني فإذا تدنو وتنحسر
لكنما بلغت في الناس مأربها
إذ ينقضى وطر من خلفه وطر
ارهاب من شرعوا دينا يقتلنا
والله قد زعموا دينا وقد كفروا
جاءوا الى وطن الابدال ويحهم
من جاء معتديا في الشام منكسر
صبرا دمشق فقد لاحت بشائرنا
فالليل منصرم والشمس تزدهر
رغم الجراح وما قاست خمائلنا
تبقى الشآم وما تنفك تنتصر
فيها الحياة وفيها النور مابقيت
للدهر جوهرة والكون يختصر