هي الأيام تقسو أو تلين
ورغد العيش يدنو أو يبين
يقلّبك الزمان بكل حين
فإمّا مفرح إمّا حزينُ
تكدِّر صفوكَ الأرزاء تترى
ويأتي من سحابته الهتونُ
فؤادك قد ذوى هما وحزنا
وفي أرجائه يعلو الأنين
وتُغرقه المصاعب والبلايا
لها في زخرف الدنيا طنين
إذا جاد الزمان فكن حصيفا
ولا يرديك في الفخ المجونُ
وكم من أفة أردت جَسورا
عتيّا لا تردّيه السّنونُ
وكم من غافل أغرته دنيا
وتعمى مجاهلها العيونُ
ولولا رحمة الرحمن بتنا
إلى شر المصائر نستكينُ
وأيم الله لا يغنيك دفع
لكلِّ مصيبة إلا اليقينُ
وحبل الله إن يمسسك سوء
هو المنجاة والسبب المتينُ
ونجوى الروح معراج وقربى
وللأشواق في النجوى شجونُ
فلا فرج يكون بغير زلفى
ولا وجد يمور ولا حنينُ
وعود للصراط شفاء قلبٍ
تكدّره المصائب والظنونُ
ومن غير الإله لنا حفيظ
قريب مثلما منّا الوتينُ
فمن لم يجعل الرحمنَ خلا
يقيضْ من هواه له قرينُ
فأين الله من دنيا غرور
وأين مخافة المولى تكونُ
هو المولى العليم بكل حال
هو الغفار والرب المعينُ
وخير الناس من يسعى بعزم
ليعلو الدين والدنيا تهون