تَحنُّ إلى من في النوى يتمتعُ
ووَهمًا إلى عَود اللقا تتطلعُ
وتُضنيك ذكرى مَريمٍ ساعةَ الكرى
فبِتَّ الليالي آرِقا تَتقرَّعُ
تتوقُ إليها وهْي منك ملولةٌ
وتسعى إليها وهي عنك تَمنَّعُ
وليس ترى عيناك إلا مُريِّما
وناعسةُ الطرفين عنك تَضجَّعُ
وما لك من خل يشاطرك الأسى
الذي كادت الأضلاعُ منه تَصدَّعُ
ولم ترَ من يبكي عليك لأنه
على ميِّت الصبوات لا يُتفجَّعُ
لقد لامك العذالُ في حب مَريمٍ
وقالوا: ابنُ مجدي في الهوى يَتنطَّعُ
تناستك عمدا يا لقسوة قلبها
وعينُك لا تنفكُّ بالدمع تهرعُ
ألا أيها اللوام كُفُّوا ملامَكم
إذا من كئوس الوجد لم تتجرعوا
فما ذقتمُ شيئا من الوجد والجوى
ولم تعشقوا مثلي ولم تتوجعوا
ومن لم يذق في هذه الدار لوعةً
يَلُمك بجهلٍ ثم لا يَتورَّعُ
وما من أذلته الصبابةُ والنوى
كمثل الذي يهوى ولا يتضعضعُ
ومن يُعطِ ودا ثم لا يُجزَ مثلَه
يَذلَّ غراما نحوَ من يَترفَّعُ