كُفّوا لسانَ المراثي إنها تَرَفُ
عن سائرِ الموتِ هذا الموتُ يختلفُ
وضَمِّدُوا النخلَ سَبْعاً إنه زمنٌ
للحرب لا السِّلْمِ فيه يُرْفَعُ السَّعَفُ
ضَلَّ الكَلامُ وضَلَّ المهتدونَ به
إن الصفاتِ خِياناتٌ لما تَصِفُ
المرءُ سِرٌّّ ووَجْهُ المَرْءِ يكتُمُهُ
تَحتارُ هَلْ عرفوا أم بَعْدُ ما عرفوا
تُخْبِرُهم فَتَرى في صمتهم خَدَراً
كالشيخِ عَزَّاهُ عن قَتْلِ اْبْنِهِ الخَرَفُ
إن يصبروا لا تُصَدِّقْ أنهم صَبَرُوا
أو يضعفوا لا تُصَدِّقْ أنهم ضَعُفُوا
يا من تصيحونَ يا وَيْلِي ويا لَهَفِي
واللهِ لم يأْتِ بعدُ الوَيْلُ واللَهَفُ
هذِي المصيبةُ لا يرقى الحِدادُ لها
لا كربلاءُ رَأَتْ هذا ولا النَّجَفُ
أنا الاحتمالُ الذي في السؤالْ
أنا الاحتمالُ الذي في القواعدْ
أنا الاحتمالُ بمعنى الأَمَلْ
أنا الاحتمال الذي في الجَمَلْ
وأنا الاحتمال بمعنى الرَّحِيلِ
إذا اْرْتَحَل الرَّكْبُ قِيلَ اْحْتَمَلْ
الموت محتمل ضيفاً به ثقلُ
كذا قيامِيَ بعدَ الموتِ، مُحْتَمَلُ
والليلُ حِمْلٌ أنا مِنْ تحتِه جَمَلُ
يا قائِمِيْ الليلِ لا خوفٌ ولا وَجَلُ
أنا لكم وَلَدٌ إن شِئْتُ أو سَلَفُ
قالَ الهلالُ وبعضُ القَولِ لا يَصِلُ
إلا إذا ماتَ بعضُ القَوْمِ أو قُتِلُوا
هل يَعْلَمُ المدَّعُونَ العَجْزَ ما فَعَلُوا
قَدْ أَثْكَلُوا اللهَ لو من شَأْنِهِ الثَّكَلُ
بلْ ذاكَ أهْوَنُ من بعضِ الذي اقْتَرَفُوا
كُفُّوا لسانَ المراثي إنها تَرَفُ
حي المآذنَ تحتَ
القصفِ تَبْتَهِلُ
الشِّعرُ أنتِ وباقي الشِّعرِ مُنْتَحَلُ
أنتِ رسولٌ خَلَتْ من قَبْلِهِ الرُّسُلُ
لكنَّ أهلَكِ صَمُّوا عَنْكِ أو جَهِلُوا
فَلا يَرَوْنَ الضُّحَى والشَّمْسُ تَنْتَصِفُ
حَيِّ المأذِنَ تحتَ القصفِ تَنْتَصِبُ
حَتىَّ الطيورُ التي من حَوْلِها عَرَبُ
تُطَمْئِنُ الأهْلَ إذْ يجتاحُها اللَهِبُ
أنا بخيرٍ فلا خوفٌ ولا رَهَبُ
ما زِلتُ أُقْصَفُ لكن لستُ أنْقَصِفُ
كُفُّوا لسانَ المراثي إنها تَرَفُ
يا شمسُ كوني لِنَفسِ المرءِ مطهرَها
يا شمسُ ولْتَجْعلينا بعضَ داراتِك
ويابْنَ آدم صُمْ للهِ إن تَرَها
وصلِّ كي يغفرَ الرحمانُ زَلاَّتِك
هي التي كَتَبَتْ في الكَفَّ أسْطُرَها
فأصبحت طُرُقاً تقتادُ خَطْواتِك
يا شَيْخَ طائفةِ العميانِ كنْ عَجِلاً
متى بِرَبِّكَ هذا الأمرَ تُنهيهِ
بالله صبراً علينا يا موالينا
في صُنْعِ شمسِكُمُ طالَت ليالينا
عميانُ نعمل في سوقِ الحديدِ ونج
لوهُ إلى أن جلا شيبٌ نواصينا
نصنعُ ما يطلُبُ الشاري ونجهلُهُ
ولا نرى كم من الأموالِ يعطينا
نَقْتَرِضُ العَيْشَ من دنيا ً مُرابِيَةٍ
تُسْرقُنا لا هَدَى الله المرابينا
قالَ الرجالُ اْطْرُقُوا شمساً لِتَهْدِيَنا
تهدي البصيرَ ولكن كَيْفَ تهدينا
عميانُ نطرقُ شمساً لم نكن أبداً
عشَّاقَها لا ولا كُنَّا مُبالِينا
ولا نري أين ما تهوي مطارقُنا
ولا نبالي بما تأتيهِ أيدينا
لكنَّنا رغمَ هذ العجزِ أرفَعُ قَدْ
راً مِنْكِ يا شمسَنا إن كُنْتِ تدرينا
إن كنتِ طا لعة ً أو كنتِ غائبةً
مهما فعلْتِ فأمرٌ ليْسَ يَعنِينا
والشمسُ تاريخُنا إذ لا مجازَ هنا
وإن عَمِينا فما تَعْمَى معانينا
نَصْنَعُ تاريخَنا عَفْواً ويَصْنَعُنا
شيخٌ وأعمى وفيهِ كُلُّ ما فينا
ومنذ ألفٍ من الأعوامِ يَنْتَظرُ الرِّ
رجالُ شمساً بها ظَلُّوا مجانينا
شمسٌ تعيدُ لهم أمواتَهم زُمَراً
ثُمَّ تُقِيمُ على العَدْلِ الموازينا
وَتَرْحَمُ الناسَ من دنياً معاويةٍ
وتُنْجِزُ الأَمْرَ لم يُنْجَزْ بِصِفِّينا
يا أَهْلَنَا اْسْتَمِعُوا، عِنِدي لَكُم خَبَرٌ
يُضْنِيكُمو لو أُدَارِيهِ ويُضْنِينا
لا شمسَ بل كُرَةٌ من مَعدن طُلِيَتْ
وليسَ إشراقُها إلا تَلاوِينا
يا من نَذَرْتُم إذا عادَ الأُلى ذَهَبُوا
سَتَبْذُرُونَ إلى الطَفِّ الرَّياحِينا
لالن يَعُودُوا لكم قَطْعاً لأنهموا
ما بينَ أضْلُعِكُم ظَلُّوا مَسَاجِينا
قالوا له مالذي يا شيخ تعنيهِ
يا شيخَ طا ئفةِ العميانِ، هَلْ عَلِمَتْ
يداكَ ما أَخْطَأَتْهُ عينُ رائِيهِ
يا شيخ طائفة العميان أبد لنا
ماكنتَ عنَّا بحقِّ اللهِ تُخْفِيهِ
إن العَمَى بيننا يا شيخُ مُقْتَسَمٌ
إن العَمَى ليسَ إلا ما نُسَمِّيهِ
فقالَ والحقُّ موقوفٌ على فِيهِ:
يسألني عن مكان البيتِ مُبْصِرُكُم
يا بانِيَ البَيْتِ فاحْفَظْ أَيْنَ تَبْنِيهِ
قُوموا إذا ما أَرَدْتم أن يُقَامَ بِكُم
قَدْ يُؤخِّرُ من خَيرٍ تَمَنِّيهِ
بئسِ انْتِظارُكُمو القَوْمَ الذينَ مَضَوا
إن انْتِظَارَكُمُو حَبْسٌ وهم فِيهِ
يا من بَكَوْا ظُلْمَ مَنْ في كَرْبَلا ظُلِمُوا
هَاتُوا المرايا فأنتم يا رجالُ هُمُو
ماذا أُعَلِّمُكُم والعِلْمُ عِنْدَكُمُو
أعمىً يقودُ بصيراً لا أبالَكُمُوا
قد ضَلَّ من كانَتِ
العميانُ تَهدِيهِ
اللهُ أكبرُ تحتَ
القصفِ تَنْدَفِعُ
وكلَّما ضاقَ عنها الأُفُقُ يَتَّسِعُ
إن القَنَابِلَ تَهْوِي وَهْيَ تَرْتَفِعُ
نُبُوءَةٌ أَسْمَعَتْكُمْ لَوْ لَكُمْ سَمَعُ
لا جِنَّ يَحْضُرُ إلا سَوْفَ يَنْصَرِفُ
عَنِّي خُذُوها وقُولُوا قَالَ بَشَّارُ
لا تدَّعُوا العجزَ ما في العجزِ أعذارُ
تَعَمُّدُ المَرءِ للنسيانِ تِذْكارُ
وبعضُ من حَزِنُوا في حُزْنِهم عارُ
والحزن كالذنب بالإخفاءِ يَنْكَشِفُ
لا تدعوا العجزَ فالأعمَى له بَصَرُ
والريحُ مجتاحةً يجتاحُها الشَّجَرُ
كما تُكَسِّرُهُ فالرِّيحُ تَنْكَسِرُ
لا يَعذُرُ الموتُ من يأتِيهِ يَعتَذِرُ
وقُوَّةُ السيفِ فاعلمْ، أصلُها رَهَفُ
كُفُّوا لسانَ
المراثي نها تَرَفُ
رُوحِي فِدَىً لسقاة
النَّخلِ مِنْ مُضَرِ
لا يَقبلونَ عَزَاءً في دَمٍ هَدَرِ
مَضَوا فَكِدْتُ أَنَا أَمْضِي عَلَى الأَثَر
ِ لا أَفْهَمُ الفَرقَ بِيْنَ النَّخْلِ والبَشَرِ
كلا الفريقينِ فيه التَّمْرُ والحَشَفُ
تَقُولُ نخلُ العراقِ الحَقُّ ذُو غُرَرِ
نِعْمَ البُكَاءُ إِذا لم يُودِ بالنَّظَرِ
ولم يُؤَخِّرْكَ عن ثَارَاتِكَ الأُخَرِ
مَتَى مَشَى الدَّهْرُ من قَوْمِي عَلَى حَذَرِ
حَلَّ لهم من دُمُوعِ العَيْنِ ما ذَرَفُوا
كُفًّوا لِسَانَ المراثِي إنها تَرَفُ
تَجُوزُ مِنَ المتحفِ الوَطَنِيِّ إلى المَكْتَبَةْ
وَتَبْحَثُ عَنْ مُصْحَفٍ أعَجَزَ النَّارَ أَنْ تَنْهَبَهْ
فَلَمَّا خَبَتْ عَنْهُ أَشْعَلَ أَحْرُفَهُ في الظَّلامْ
كَأَنَّ الزَّخَارِفَ في جَانِبَيْهِ مُنَزَّلَةٌ كَالكَلامْ
تَرَكْنَ اللَّياليْ
مُشَكَّلَةً مُعْرَبَةْ
أُحِبُّهُ حُبَّاً وَرَبِّ الكَعْبَةْ
مِنْ مِثْلِهِ اْسْتَعْفَى النَّبِيُّ رَبَّهْ
وَلا أَرَاهُ آمِنَ المَغَبَّةْ
أُحِبُّ إِلْفِي وَأُحِبُّ حُبَّهْ
يَجْمَعُ لي جَفَاءَهُ وَقُرْبَهْ
كَأَنَّهُ الهِلالُ فَوْقَ القُبَّةْ
أَوِ النَّدَى بَيْنَ خُيُوطِ القِرْبَةْ
أَوْ لَمْعَةٌ مَرَّتْ بِرَأْسِ حَرْبَةْ
أَهْواهُ إِنْ يَأْبَهْ وَإِنْ لم يَأْبَهْ
هَوَىً حَوَيْتُ شَرْقَهُ وَغَرْبَهْ
وَدَمْعَ عَيْنٍ مَا كَفَفْتُ غَرْبَهْ
يا غُرْبَةَ الدَّارِ وَدَارَ الغُرْبَةْ
وَيْحَ الفَتَى، إذا أَطَاعَ قَلْبَهْ
جَرَّ عَلَيْهِ قَتْلَهُ وَصَلْبَهْ
نَادَيْتُ بَغْدَاداً
وَأَهْلَ بَغْدَادْ
عُمْرِي إذا أَنْقَصْتُمُوهُ يَزْدَادْ
الحقُّ في عَبَاءَتِي والأَشْهَادْ
ما حِدْتُ عُنْهُ طَرْفَةً وَلا حَادْ
أَوْقَفَنِي عِنْدَ اْلْتِقَاءِ اْلأَضْدَادْ
حَيْثُ اليَقِينُ يَلْتَقِي بِالإلْحَادْ
أنا وشَكِّيْ ظَبْيَةٌ وصَيَّادْ
يَصْطَادُني يَوْماً ويَوْماً أَصْطادْ
كَفَّاً بِكَفٍ للصَّلِيبِ نُقْتَادْ
لا سامَح اللهُ
الهَوَى ولا كادْ
حَبِيبي أيُّها
القَمَرُ المُنِيرُ
بِحُسْنِكَ مِنْ جَفَائِكَ نَسْتَجِيرُ
أَتَهْجُرُنَا وَأَنْتَ لَنَا أَمِيرُ
إِذَا مَا اْشْتَدَّ في الدَّهْرِ النَّكِيرُ
أَيَا مَنْ نَرْتَجِيهِ في النَّوائِبْ
دَعَوْتُكَ إِذْ بَلِيتُ وَحَانَ حَيْنِي
كَطِفْلٍ ظَلَّ مَرْفُوعَ اليَدَيْنِ
لِتَرْفَعَنِي إِلَيْكَ بَغَيْمَتَيْنِ
فَلَمْ أَرَ عِنْدَمَا قَلَّبْتُ عَيْنِي
سِوَى عَنْزٍ تَعَثَّرُ في الخرائِبْ
مَا عَنْزَةٌ عَثَرَتْ بَلْ سَيِّدِي عَثَرا
ظَلَّ وَقَدْ بَرَزَ الأَعْدَاءُ مُسْتَتِرَا
يَا عَنْزَةً أَرَّقَتْ عَنْ نَوْمِهِ عُمَرَا
أَسْتَوْدِعُ اللهَ في بَغْدَادَ لي قَمَرَا
باِلكَرْخِ مِنْ فَلَكِ الأَزْرَارِ مَطْلَعُهُ
ما زَالَ مَوْلايَ يُدْنِينِي وَيَرْدَعُني
أَطْلُبُ مِنْهُ اْرْتِيَاحَاً وَهْوَ يُوجِعُني
فَحِينَ أَيْقَنْتُ مِنْ أَنْ لَيْسَ يَسْمَعُنى
وَدَّعْتُهُ وَبِوُدِّي لَوْ يُوَدِّعُني
صَفُو الحياةِ
وَأَنِّي لا أُوَدِّعُهُ
يا أَهْلَ بغدادَ يا أَهْلَ المرؤاتِ
الحقُّ فيكم صحيحُ الوَصْفِ والذَّاتِ
لا في الأَرَاضِي ولا فَوْقَ السَّمَاواتِ
يا بَارَكَ اللهُ في تلكَ العَبَاءاتِ
يا قَطْرَةً كُلُّ بَحْرٍ مِنْكِ مُغْتَرَفُ
قُولُوا لمن أَرَّقَتْهُ عُثْرةُ الشَّاةِ
كم عَثْرَةٍ كَشَفَتْ طُرْقاً خَفِيَّاتِ
ما غَيْرُكُمْ سَوْفَ يَأْتِي بِالإِجَابَاتِ
فَرُبَّ مَكْسُورَةٍ تَهْدِي الصَّحِيحَاتِ
هَدْياً وَرُبَّ صَلاحٍ جَرَّهُ التَّلَفُ
هَلْ يَسْمَعُ الصَّوتَ مَنْ في مِصْرَ والشَّامِ
إنَّ أَصَحَّ الجِراحِ الظَّاهِر ُ الدَّامِي
يا كاتِمَ الجُرْحِ مِنْ عَامٍ إلى عَام
ِ فَلْيَعْرِفِ المرءُ مَنْ مَندُوبُهُ السَّامِي
فإنَّها سُبَّةٌ أن يُعْبَدَ الخَزَفُ
كُفًّوا لِسانَ المراثي إنها تَرَفُ
رأيتُ المحرَّمَ يمشي وحيداً
ينادي ألا لا إلهَ سِواكْ
ثقيلاً كأنَّ السماءَ حديدٌ
خفيفاً كأنَّ البلاد َ شِرَاكْ
يُرِيدُ الرَّحِيلَ لكلِّ الجِهاتِ
كَأَنْ لا نجاةَ لَهُ أو هَلاكْ
عَلَى ظَهْرِهِ كُلُّ مِيراثِه
يجوبُ البِلادَ جَوابَ الملاكْ
يَقُولُ السلامُ عَلَيكُم هُنَا
وَيَقُولُ السلامُ عَلَيْكُم هُنَاكْ
دَعُوني أنا الشَّهْرُ الحرامُ المحرَّمُ
دعوني دعوني لا عَفَا اللهُ عَنْكُمُ
أنا أَلَمٌ طِفْلٌ أَدَمْتُمْ طُفُولَتي
وَلا أَلَمٌ إلا يَشِيخُ وَيَهْرَمُ
خُذُوا حُرْمَتي عَنِّي فَإِنَّي سَئِمْتُها
تَشِي بِيَ مِنْ دُونِ الشُّهورِ وَتُعْلِمُ
تُخَبِّرُكُمْ أَنِّي ضَعِيفٌ بِحُبِّكُمْ
فَيُؤْلِمُني ما لَيْسَ للشَّهْرِ يُؤْلِمُ
أَرَاكُم وباقي أشْهُرِ العامِ لا تَرَى
كَذَلكَ أرزاقُ الشُّهورِ تُقَسَّمُ
فلو لم أكنْ شَهْراً حَراماً مَرَرْ
تُ في مَصَارِعِكُمْ مَرَّ الصَّبا أَتَرَنَّمُ
ولم أَمْشِ كالمجنونِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
عَلَى كُلِّ شِبْرٍ في الفَلاةِ أُسَلَّمُ
أُكَلِّمُ مَوْتَى في البلادِ كأنَّهُم
هُمُ الأرضُ إلا أنها ليسَ تَفْهَمُ
فَلَوْ فَهِمَتْ كَفَّتْ رَحَى دَوَرَانِها
حِدَاداً على أهلِ العراقَيْنِ مِنْهُمُ
أَيَدْرِي كَثِيبُ الرَّمْلِ إنْ كانَ أَصْلَه
صبيٌ أريبٌ أم فَقيهٌ مُعَمَّمُ
أَتَدْرِي عُرُوقُ النَّخْلِ أيُّ كَرِيمةٍ
مِنَ الناسِ تُسْقَى حِينَ تُسْقَى وتُطْعَمُ
سَلامٌ عَلَيْكُمْ يا بَنِيَّ وَإِخْوَتي
بِمَا هَدَّني قَوْلي السَّلامُ عَلَيْكُمُ
فَقَالَتْ لَهُ الكُثْبَانُ وَهْيَ بَلِيغَةٌ:
تَحَمَّلْ أيُّها الشَّهْرُ الحرامُ
رَعَتْكَ عُيونُ رَبٍّ لا يَنَامُ
فَإِنْ تَصْبِرْ فَقَدْ صَبَرَ الكِرامُ
وَإِنْ تَكْفُرْ فَمِثْلُكَ لا يُلامُ
تَحَمَّلْ أَيُّها الشَّيْخُ الجليلُ
تَحَمَّلْ أَيُّها الطَّلَلُ المحيلُ
تَحَمَّلْ أَيُّها الوَلَدُ الجميلُ
ولا تَعْتِبْ عَلَيْهِم أَنْ يَمِيلُوا
ولا تَزْمُمْ جِمَالَكَ لارْتِحَالِ
بِنَا رِفْقَاً وَرِفْقَاً بِالجِمَالِ
فَكُلُّ البِيدِ مِنْ نَفْسِ الرِّمَالِ
أَيَا طَيْراً تَنَقَّلَ في الأَعَالي
أَتَطْلُبُ تَحْتَ صَوْمَعَةٍ مَلاذَا
هُرُوبَاً مِنْ مُصَابِكَ وَاْنْتِبَاذَا
فَلا وَاللهِ لا يُجْدِيكَ هَذَا
سَتُبْكِيكَ السَّمَاءُ بَكَتْ رَذَاذَا
وَتَتْبَعُكَ الرِّياحُ بِكُلِّ وَادِي
عَلَى أَسْمَاءِ مَنْ قُتِلُوا تُنَادِي
وَيَتْبَعُكَ الحَوَاضِرُ والبَوَادِي
فَرِفْقَاً يا مُحَرَّمُ بِالعِبَادِ
أَقِمْ مَعَنَا عَسَانا نَسْتَطِيعُ
حِفَاظَاٌ لِلْقَلِيلِ فَلا يَضِيعُ
عَسَاهُ يَسْمَعُ اللهُ السَّمِيعُ
فَنَنْجُو حِينَ يَأْتِينا الرَّبِيعُ
فَإِنْ وَخَزَتْكَ لَيلَةُ سَبْعَ عَشْرَةْ
وَعَادَتْ مَرَّةً مِنْ بَعْدِ مَرَّةْ
فَلا تَلْجَأْ لِصَوْمَعَةٍ بِقَفْرَةْ
فَكُلُّ الأَرْضِ بَغْدَادٌ وَبَصْرَةْ
أَقِمْ مَعَنَا وَخُذْ هَذَا الحسامَا
وَخُذْ ثَأْرَ الَّذِينَ قَضَوْا نِيامَا
أَقِمْ وَاْقْرَأْ عَلَى القَوْمِ السَّلامَا
أَلا للهِ يا شَهْراً حَرَامَا
وَنَعْرِفُ أَنَّنَا شَرًّ الموالي
وَلَكِنَّ الظَّلامَ أَبُو الهِلالِ
وَمَا فَضْلُ السَّلامِ عَلَى القِتالِ
إذا ضَاعَتْ كَرَامَاتُ الرِّجَالِ
عَلَيْكَ صَلاةُ رَبِّكَ وَالسَّلامُ
تَحَمَّلْ أيُّها الشَّهْرُ الحرامُ
فَمُنْذُ مَتَى رَأَيْتَهُمُ اْسْتَقَامُوا
تَسَاوَى في الأَسَى يَمَنٌ وَشَامُ
وَيَقْتُلُكَ النَّخِيلُ أَوِ الحَمَامُ
أَقِمْ مَعَنَا وَإِنْ صَعُبَ المُقَامُ
وَمَرَّ عَلَى الغُزاةِ هُنَاكَ عامُ
وَكُلُّ نَدَىً عَلَى زَهْرٍ إِمَامُ
أُحِلَّ لَهُ القِتَالُ وَالاِنْتِقَامُ
عَلَيْكَ صَلاةُ رَبِّكَ وَالسَّلامُ
قام المحرَّمً للحدَّادِ يأمُرُهُ
بصُنْعِ سيفٍ على الأيَّامِ يَنْصُرُهُ
والعامُ لا تَتَسَاوَى فِيهِ أشْهُرُهُ
لا شَهْرَ إلا وهذا الشَّهْرُ يَكْبُرُهُ
جَدٌّ يُقَاتِلُ والأحفادُ تَرْتَجِفُ
شمسَ المحرَّمِ لا نَرْضَى بتَغْرِيبِ
حتى نقومَ بحقِّ المُرْدِ والشِّيبِ
يا خاضباً لا بحَنَّاءٍ ولا طيبِ
الشمسُ مردودةٌ فَوْقَ المحاريبِِ
هنا إلى أن يُقامَ المَيْلُ تَعْتَكِفُ
الشمسُ مردودةٌ والليلُ منكفئُ
وكلُّ مَنْ جُرِحُوا مِنْ جُرْحِهِم بَرِئُوا
والصُّبحُ طِفلٌ نُنَادِيهِ ويختَبِئُ
فإن سَكَتْنَا قَلِيلاً، قالَ ما النَّبَأُ
وصارَ يبحَثُ عَنَّا وَهْوَ مُلْتَهِفُ
الصُّبحُ تِلْمِيذُنا مُنْذُ اْمْرِئِ القَيْسِ
حمامةُ الغارِ ما خَافَتْ مِنَ القَوْسِ
قامت تُعَدِّلُ رأيَ الغُصنِ في الميْسِ
طفلٌ يُراوِحُ بَيْنَ الحُمْقِ والكَيْسِ
لنا بِهِ، ولَهُ أيضاً بنا، شَغَفُ
أهل العراق فلا عَزَّت أعاديكم
وظلَّ رَبِّي يُوالي من يُواليكم
مهديُّكم في المرايا بَيْنَ أيدِيكم
مهديُّكم فَاْعْلَمُوا أَنْتُم وَهَادِيكم
وما عَلَى غَيْرِ هَذَا جَفَّتِ الصُّحُفُ
كُفُّوا لِسانَ المراثِي إنها تَرَفُ
تمدَّدَ هذا
السُّرادِقُ جِدَّاً
كساءُ النَّبِيِّ
يَضُمُّ الجميعَ
ستارٌ مِنَ الكَعْبَةِ انْشَدَّ
كالدُّفِّ حَوْلَ الخَرِيطَةِ
جَدٌّ يُؤَجِّلُ خَوْفَ الصِّغَارِ مِنَ الصَّوْتِ بِالبْابِ
والصَّوْتُ
بِالبابِ يَدْنُو
وفي الدَّاخِلِ
المسلمونَ جميعاً
يُغَنِّي العَجُوزُ
لهم كي يَنَامُوا
وَيَعْرِفُ أَنْ لنْ يَنَامُوا
وهذا الزَّمَانُ له بُحَّةٌ إذ يُغَنِّي
عِراقِيَّةٌ لَهْجَةُ
الحُزْنِ أَصْلاً
ألا أيُّها الحُزْنُ مَنْ سَبَّبَكْ
وَفَوْقَ الخَلائِقِ
مَنْ رَكَّبَكْ
ألا أيُّها الحُزْنُ مَنْ دَرَّبَكْ
أَنْ تُغَنِّيَ
مُسْتَرْسِلاً هَكَذَا
فَيَا دَهرُ كُفَّ الأَيَادِيَ عَنْهُمْ قَلِيلاً
وَحَسْبُكَ يَا
دَهْرَهُمْ أنَّهُمْ
كَرَمَاً
عَلَّمُوا الحُزْنَ
أَنْ يُطْرِبَكْ
لِذِكْرِهِم لا للعَذْلِ إِطْراقي
يا عاذِلي وانْسِرابُ آماقي
مَنْ كانَ ذَا شَوقٍ واحِدٍ فَأَنا
أَقَمْتُ في الصَّدرِ عِيدَ أَشْواقِ
بَلا إلهي قيساً بِوَاحِدَةٍ
مِنَ المَها وَاْبْتُلِيتُ بِالبَاقِي
أَنَاْ سْلِيمَانْ
وَاحْبَابِي بَلاقِيسْ
عَشَرْ أَذْرُعْ جَدَايِلْهِنْ بَلا قِيسْ
إلهي بْوَاحِدَةْ
مِنْهِنْ بَلا قيسْ
وَاْنَا رَبِّي بَلانِي بِالبَقِيَّةْ
تَحَمَّلَ رَكْبُ الصُّبْحِ حَتَّى أَضَلَّهُ
بِرَمْلَةِ بَكْرٍ، كَاهِنٌ وَدَلِيلُ
فَللَّه رَكْبٌ يَسْتَقِلُّ بمُهجَتي
تَمِيلُ بِهِ الأَيَّامُ حَيْثُ تَمِيلُ
أَقُومُ بِحِمْلِ العِيسِ لَوْ سَمَحَتْ بِهِ
وَحِمْلِي عَلَى ظَهْرِ الجِمَالِ ثَقِيلُ
تِشَابَهْ لِيلِي مِنْ هَمِّي وَظُهْرَايْ
وَاْخَبِّي الهَمِّ في
قَلْبِي وَاْظِهْرَايْ
وَلَكْ يَا هَا الجَمَلْ
ظَهْرَكْ وظَهْرَايْ
تِشِيلِ حُمُولِيْ
وِحْمُولَكْ عَلَيَّهْ
أَقُولُ لدَمْعَةٍ بِالعَيْنِ حَارَتْ
عَلَيْكِ العارُ ما لَكِ لم تُراقِي
إذا ما كُنْتِ عالِمَةً فَقُولي
أَلا كَمْ كَرْبَلاءً بِالعِراقِ
هَوَاكُم سَار مَعْ
دَمَّي بِاْلِعْرَاقْ
نَخِلْ سَارِحْ وَاْكُو
مِنْجَلْ بِاْلِعْرَاقْ
أَلا كَمْ كَرْبَلا
صَارَتْ بِاْلِعْرَاقْ
وَكَمِّ حْسِين دَاسَتْ خِيل أُمَيَّةْ
أَمِيرَ المؤمنينَ خَلاكَ ذَمٌّ
أَتَدْرِي ما أَصَابَ المؤمِنِينا
زَمانٌ هَوَّنَ الأحْرَارَ مِنَّا
فُدِيتَ، وَحَكَّمَ الأَنْذَالَ فِينا
فَمَا زِلْنَا نَلُومُ عَلَى ذَوِينا
وَنُهْدِي اْلاعْتِذَارَ إلى بَنِينا
فَلَوْ مِتْنا وَقِيلَ لنا اْسْتَعِيدُوا
حَيَاتَكُمُ القَدِيمَةَ ما رَضِينا
كَأَنَّا عَابِرُونَ عَلَى سِراطٍ
إذا جُزْنَا فَلَسْنَا عَائِدِينا
أميرَ المؤمنينَ
وْإنْتَ عِدْنا
كريمِ الكَفِّ تُوفِي إِنْ تَعِدْنا
سَلِ الأرْوَاح
تِرضَنْ أَنْ تَعُدْنَه
يِجَاوِبْنَكْ: عَبَرْنَا وْهَايْ هِيَّه
هَلْ أَنْكَرَ النَّاسُ أَمْرَ الموتِ أَمْ أَلِفُوا
أَمِ الرَّجالُ لَهُم مِن حُزْنِهِمْ حِرَفُ
رَأَيْتُ زَيْنَبَ في أَصْفَادِها تَقِفُ
تَصِيحُ يا مَنْ عَلَيْنَا دَمْعَهُمْ نَزَفُوا
كُفُّوا لِسانَ المراثي إنها تَرَفُ
أُمُّ الرَّزَايا عَنِ الأحْزَانِ تَنْهَاكُمْ
فَلْتَسْمَعُوا فَهْيَ بِالأحْزَانِ أَوْلاكُمْ
يا أُمَّتِي لا تَخَافُوا مِنْ مَرَايَاكُمْ
وَاللهِ ما قُتِلَ المقْتُولُ لَوْلاكُمْ
فَاْلآنَ أَقْبَحُ مَا تَأْتُونَهُ الأَسَفُ
تَصِيحُ زَيْنَبُ يَا مَولايَ يَا سَنَدِي
يَا وَالِدِي وَاْبْنَ أُمَّي ثُمَّ يَا وَلَدِي
إِنَّ الحُسَيْنَ عِراقٌ حَلَّ في جَسَدِ
إنَّ العِراقَ حُسَيْنٌ آخِرَ الأَبَدِ
وَدَهْرُهُ أُمَوِيٌّ
مَا لَهُ شَرَفُ
تِصِيحِ الحُرَّةْ مِينَ
اْنْدِبْ وَاْنَاخَايْ
وِمِنْ حِمْلِي الجَمَلْ
بَرَّكْ وَنَاخَايْ
اْلْعِراقِ حْسِيْن
مِتْجَسِّدْ وَاْنَا خَايْ
عِراقِيْ والدَّهِرْ
مِنْ آل أُمَيَّةْ
تِصِيحِ الحُرَّة عِنْدِيْ جْوَابْ مِنْ سَالْ
وَلا تْصَدَّقْ دَمِعْ
اْلِعْيُون مِنْ سَال
مَعِي قَلْبَهْ وْعَلَيَّ
السِّيف مِنْسَلّ
قَتَلْنِي وْهَمْ بَعَدْ يِبْكِي عَلَيَّهْ
مأتمٌ في
البلادْ
سُرادِقُهُ
الليلُ
زُخْرُفُه مثلُ حالاتِ نفسٍ يُبَدِّلُ رَبُّكَ ألوانَها
فَثَمَّ بُكاءٌ رَجَاءٌ
وَثَمَّ بُكاءٌ عِنَادْ
مأتمٌ في
البلادْ
سُرادِقُهُ
الليلُ
فيهِ النجومُ تحاوِلُ مُرْهَقَةً أنْ تَنَامْ
والظلامْ
مثلُ عنقاءَ سوداءَ في عُشِّها تَسْتَضِيفُ الحَمامْ
مأتمٌ في البلادِ
سُرادِقُهُ الليلُ
والذِّكْرُ يُتْلَى
على الحاضرينْ
حُسَيْنِيَّةٌ ليسَ
تَبْكِي الإِمامْ
النبيُّ على بَابِها والحُسَينُ وباقي الأَئِمَّةِ
يستقبلونَ المعَزِّينَ دونَ سَلامْ
وتحسبهم في سرادقها ولدوا واقفين
وفي الدَّاخِلِ
المسلمونَ جميعاً
وصفٌ يواجِهُ صَفاً
من الجالسين
كأنَّ الوجوهَ
مرايا الوجوهِ
يحُِسُّونَ بالذنبِ إذ أنهم لا يزالون أحياءَ
لم يَلْحَقُوا بالحُمُولِ
التي غَادَرَتْ مُنْذُ حِينْ
أَتَأَخَّرْتُ؟ قالَ
اْمْرُؤٌ لأخِيهِ،
فقالَ لَهُ:بَلْ
مَضَوْا مُسْرِعِينْ
ينظرون إلى
الأرض دوماً
كأنَّ الوُجُوهَ
مرايا الوُجُوهِ
يخافونَ أن
يَنْظُرُوا لِلأَمَامْ
ولكن إذا أبصرَ
المرءُ وجَهَ أَخِيهِ
فذلكَ وقتُ انقطاعِ الكلامْ
فَجْأَةً، وَقَفَتْ زَيْنَبٌ في السُرَادِقِ
حَاسِرَةً، وجَمِيعُ بَنِي آدَمٍ يَنْظُرُونْ
وَقَالَتْ لهم أَنَاْ
زَيْنَبُ بنتُ عَلِيٍّ
أسائلُكُم أيُّها النادِبونْ
أينَ صَاحِبُ هذا العزاءْ
إذا كان كُلُّ الرجال
هنا والنساءْ
فعَلَى منْ، عَلَى مَنْ، يكونُ البُكاءْ؟
أّبحثُ عن قبرِ من نبكي فلا أَجِدُ
فالشُّهَداءُ جميعاً هاهُنا وَفَدُوا
حَتَّى الحُسَيْنُ يُعَزِّيهِم بِمَنْ فَقَدُوا
هل ماتَ من أَحَدٍ أم لم يمت أَحَدُ
أم أنهم كلَّهم مَوْتَى وما عَرَفُوا
كُفُّوا لسانَ المراثي إنها تَرَفُ