رَأَبَ الفؤادَ
بوصلِهِ فتَصَدَّعا
لما اكتسى ثوبَ
الرحيلِ وأزمَعا
ولقيتُهُ بعدَ
الفراقِ فضَمَّني
ضمَّ المسافرِ حينَ
حلَّ فودَّعا
أذرفتُ دمعَ
سعادةٍ أم
أنَّني أهذي وأذرفُ
بالمواجعِ أدمُعا
حاولتُ بُعدَكَ ما
استطعتُ وشابني
ما يشبهُ الشريانَ
حينَ تَقطَّعا
وأردتُّ قُربَكَ
فانصهرتُ قصيدةً
كادت لنَزعِ الروحِ
أن تَتَطَلَّعا
صعبانِ قربُكَ أو
رحيلُكَ ليتنا
شطرانِ نبقى أو
نغادرها معا
لم يتركِ المنفى
بمُديةِ سمِّهِ
في قدِّيَ المُضنَى
المُعَنَّى موضِعا
واقتصَّ عِقدًا من
سُلافِةِ رحلتي
لآتيهَ… فانفرَطتْ
سُنُونِيَ تُبَّعًا
الأربعونَ… وكلُّ
عامِ دُرَّةٌ
حاولتُ لمَّ
شتاتِهِ فتَمَنَّعا
الأربعونَ!! وعَاصِفٌ ثَرُّ
الذُّرى أعْمَى
فلَمْ أُبْصِرْ
لِعيشٍ مِربَعا
وصحوتُ… والتاريخُ
خلفيَ واقفٌ
والمجدُ نادى:
للأمامِ… فأسمعا
وعن اليمائنِ
والشمائلِ أعينٌ
رَفَعَتْ عِمادَ العرشِ
كي أتربَّعا
صوتٌ مِنَ الأعماقِ هزَّ
منابتي فَرَبا
الكلامُ وشاءَ
أنْ يَتَجَمَّعا
ورأيتُ رأيَ العينِ
عِقدَ سُلافتي
مثلَ النجومِ على
الجهاتِ مُوَزَّعا
قالَ استِقمْ أنَّى
اتجهتَ فثَمَّ
مَنْ قد بايعوكَ وما
إليهمُ مُدَّعى
جمعوا لكَ العقدَ
الذي ضيعتَهُ
وهو السَّنا طافَ
الجهاتِ الأربَعا
قد عَلَّقوهُ على
جدارِ قُلوبِهمْ
بل توَّجوهُ على
الجِباهِ مُرَصَّعا
عَلِقوا بهِ هاموا
وكانَ أنيسَهم
أبدى ابتسامتَهم
وسَلَّى المَدمَعا
كانوا الإخاءَ وما
اجتمعتَ بُقربِهِمْ
نسَبًا ولا صهرًا
وأمًّا مُرضِعا
كانوا امتدادَ العمرِ،
كُلَّ قصيدةٍ،
وطنًا، وحُبًّا لمْ
يكُنْ مُتَصَنَّعا
ما ودَّعوكَ
– وأنتَ
قُرَّةُ عينِهمْ
– أبدَ
الزَّمانِ وما
أراكَ مُودِّعا