تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٨٣ بيت

المتفرقات

سيفٌ طريحٌ..

شاحبُ اللمعانِ.. منكسرُ الصليلْ

ومُطَهَّمٌ..

ذَبُلَتْ على شدقيهِ رائحةُ الصهيلْ

وقصيدةٌ مطعونةٌ..

بَقِيَتْ على الرمضاءِ

ينزفُ من جراحتِها العويلْ

والفارسُ (العبسيُّ)

مغلول الملامحِ في انهيار المستحيلْ

وأنا هنا

أتوجَّسُ التاريخَ وَهْوَ مفخَّخُ الأحداثِ

بالزيفِ الدخيلْ

يتمرَّدُ العربيُّ فِيَّ

وتصرخُ البيداءُ غاضبةً وتنتفضُ النخيلْ :

فليسقطِ التاريخُ..

تسقط كلُّ أقلامِ الرُّواةْ

ولتسقط الكلماتُ

حين تلوكُها بالزيفِ ألسنةُ الحياةْ

واضيعةَ العظماءِ في قلم المؤرِّخِ

حينما الأقلامُ تصبحُ بعضَ ألعابِ الحُواةْ !!

أ(أبا الفوارسِ)..

من صميم الوهمِ جئتُكَ

حاملاً مجدَ البداوةِ والمضاربِ والقفارْ

مُتَأَبِّطاً أسطورتينِ

رضعتُ من ثدييهما

زهوي وعادةَ أُمَّتي في الانتصارْ

فكفرتُ ب(الراوي)

إذِ اختتمَ (الروايةَ) بانكساركَ يا عدوَّ الانكسارْ

أ(أبا الفوارسِ)..

دَعْ جناحَ الوهمِ يكبرُ.. دَعْهُ يأخذُني وراء النورِ..

إنَّ الليلَ أرحمُ بالجريحِ من النهارْ

دعْني أكابرُ بالخيالِ

فما تبقَّى من حقيقتي القديمةِ

غير ثورةِ (شهريارْ)

سأتيهُ في قصص الأوائلِ

أربطُ الأولى وإخوتَها بخيطٍ من دمي

حتى أصوغَ بها شعارْ

وأروحُ أغرقُ فيهِ..

محفوفاً بسربِ مواجدي

متغلغلاً في (الحالةِ) النوراءِ

تكنسُني بوَهْجِ صبابتي حتى يشفَّ بيَ الستارْ

من ذروةِ الأشواقِ في جنبيَّ

ينطلقُ اخضرارُ الوجدِ

في سَفَرٍ سماويٍّ إلى أقصى اليقينِ

وينتهي في مقلتيَّ الاخضرارْ

لم يبقَ لي غير التصوُّفِ

يُجْهِضُ الصلصالَ من رغباتيَ الحُبلَى

ويطلقُني مع الألغازِ في بستانِ حيرتِها هزارْ

سأطيرُ أبعدَ من حدودِ مشيئتي

في عمقِ داليةٍ

تُحَرِّرُ دُرَّةَ الأرواحِ من سجنِ المحارْ

تَعِبَتْ بحَمْلِ الصحوِ أجفاني

تُطِلُّ متى تُطِلُّ على مصائرَ

قد (أضرَّ بها الجُمامُ) فلا تحنُّ إلى مغارْ

أ(أبا الفوارسِ)

لم تعدْ خيلُ المقاديرِ العريقةُ في دمائيَ

لم تعدْ تشقَى بمربطها

وترتجلُ التمرُّدَ والنفارْ

فالمورياتُ الحُلْمَ

قَدْحاً في جلاميدِ الخرافةِ بات يطفئُها الغبارْ

أ(أبا الفوارسِ)..

من أقاصي البيدِ جئتُكَ

حاملاً من نَبْتِها العربيِّ ما سَحَقَتْهُ أقدامُ الرياحْ

في أيِّ جرحٍ ألتقيكَ

ونحن منذ النبضة الأولى جراحٌ في جراحْ ؟!

أنا أنت.. أنت أنا..

وندخل ساحة الجدل العقيمِ

ونحن لم نبرحْ يمثِّلنا ضميرُ الغائب المجهولِ

في جُمَلِ الكراماتِ الفصاحْ

وطنٌ بأكملِهِ

يُمَثِّلُهُ ضميرُ الغائب المجهولِ

في جُمَلِ الكراماتِ الفصاحْ

ما زلتَ تُولَدُ كلَّ يومٍ

نبضةً منذورةً للرقِّ

تدخل عالمَ الآلامِ من ثقبٍ بجدرانِ النواحُ

ما زلتَ تصرخ في قماط الأسرِ

موشوماً بنيران العبوديَّاتِ

في كتفيكَ.. في الصمصام..

في الأحلامِ حتَّى.. والصبابة والطماحْ

ما زلت تكبرُ في مراعي القهرِ

تحلمُ حين تحلمُ

بالقطيع يظلُّ في مرأى عصاكَ

وبالخيام تظلّ ترتع في حماكَ

وبالحبيبة تشعل البيداءَ أغنيةً على شفتيْ هواكَ..

وما تزال تُنَقِّبُ الصحراءَ عن شِيَمٍ

تُحَرِّرُ من هوان اللونِ جوهرَكَ العزيزَ المستباحْ

عبثاً تحاولُ إذْ تحاولُ

ناحتاً من منجم الصحراءِ إعصاراً

لتكنس هامةَ الأسيادِ من زَهْوِ النطاحْ

هُمْ فرَّطوا في الشمسِ

إذْ بخلوا عليك بومضةٍ منها

وشدُّوا الأُفْقَ بالأقواسِ

خشيةَ أن تطير بلا جناحْ

هُمْ مشَّطوا حتى دماءَكَ

يبحثون هناك

عن جذر الفحولةِ.. عن فتيل الوجد..

عن قيثارةِ الإيمانِ.. عن نبع التمرّد والجماحْ

وسيتعبونَ

فهذهِ الأسرارُ أوّلُ ما تَسَلَّحَتِ الدماءُ بهِ

وآخرُ ما تبقَّى من سلاحْ

وتُطِلُّ أنتَ

من الهضابِ المشرفاتِ على هزيمتهِمْ

تحاولُ أن تكرَّ

فيعثرُ الإقدامُ في إحساسِ روحكَ بالكساحْ

حتَّى إذا انْدَلَقَتْ على خجلٍ من الأفواهِ:

(كُرَّ وأنتَ حرٌّ)

مثلما انْدَلَقَتْ بأرحام الخنا نُطَفُ السفاحْ

روَّيتَ صدرَ الحلمِ من مُهَجِ العدوِّ

وعدتَ أكبرَ

في حسامِكَ.. في كلامكَ.. في غرامكَ.. في الكفاحْ

أسفي عليكَ

فلم تعدْ إلا إلى القَدَرِ القديمِ

تحرِّر الأغنام من سأم المراحْ

ما زلتَ يا (ابنَ زبيبةٍ) ما زلتَ

نادلَ هذه الحاناتِ في سِلْمِ القبيلةِ

كلّما غُلَّتْ رؤوسُ القومِ كنتَ لها السراحْ

ما زلتَ في قَفَصِ اتِّهامِكَ

ثورةً تستنفر العبدانَ..

تُنبئُهُمْ بأنَّ نصيبَهُمْ في الشمسِ

أبعدُ من حدود العين شاخصةً

وأنَّ الشعرَ أكبرُ من معاني البوحِ

إنَّ الشعرَ يبرأُ في حقيقتِهِ من الشعرِ المُباحْ !!!

ما زلتَ كلبَ (الحيِّ)

لكنْ لم تعدْ تفتضُّ

صمتَ الليلِ في وجهِ الضيافةِ بالنُّباحْ

خمسون عاماً..

تائهٌ في زحمة الألقابِ

تشتبكُ الهمومُ على فؤادكَ والمطامحُ والرماحْ

وتهرولُ الغاراتُ

من كفَّيكَ.. من شدقيكَ.. من عينيكَ

أحصنةً.. قصائدَ.. أنجماً.. أودعتَهُنَّ أمانةً عند الصباحْ

لكنْ إلى أين انتهيتَ

وأنت تجترحُ النضالَ ليملكَ الإنسانُ جِيدَهْ ؟!

خمسون عاماً..

والصهيلُ يمورُ في وهج الصليلِ

فترتوي بهما القصيدَهْ

وتروح تعزفها بسيفِكَ

غضبةً ملءَ الفيافي تنفثُ الحُرَقَ الوقيدَهْ

كنتَ الصبابةَ في بني (عبسٍ)

لياليَ أدمنوا السلوانَ..

كنتَ المجدَ

لو عرفوا طريق المجدِ في إيمانكَ العربيِّ..

كنت الصوتَ

لكنْ صادَرَتْكَ الريحُ من أفق الإذاعة والجريدَهْ

ووراء وجهكَ

ألفُ خيطٍ من مكائدهِمْ يُحاكُ

مكيدةً تتلو مكيدَهْ

حتَّى إذا ا كتمل الكمينُ

وضاجع (الغبراءَ) (داحسُ) فوق أشلاءِ العقيدَهْ

طعنوكَ بالبوح الصفيقِ

فغاصَ رمحُ الغدرِ فيكَ إلى أنِ اخترقَ القصيدَهْ

يا من وهبتَ الحرفَ نبضَكَ

إنَّهُمْ قطعوا وريدَهْ

يا من وهبتَ السيفَ بأسَكَ

إنَّهُمْ خانوا حديدَهْ

خانوكَ

خانوا آخرَ الشُّرُفاَتِ

في آفاقِ ذاكرة الفداءْ

ولواؤكَ انتهكوهُ

مصبوغاً بألف شهيِّةٍ سوداءَ

تحسنُ كيف تنتهك اللواءْ

واستأصلوا من ذكرياتكَ

كلَّ خاطرةٍ تحاول أن تشقَّ لها فضاءْ

والآنَ تمَّ المشهدُ (الصوفِيُّ)

وانسدَلَتْ بوحدتِهِمْ ستارتُهُ

فيا (حلاَّجُ) حان الكشفُ

إنَّ العشقَ قد بلغ (الفناءْ) !!!

وتَجَلَّتِ (الغاياتُ) يا (أهلَ الطريقِ)

فلم يعدْ للُّغْزِ ذوقٌ بعدما انكشفَ الغطاءْ

أ(أبا الفوارسِ)

هذهِ (ذبيانُ) مِمَّا تَيَّمَتْ (عبساً)

تَوَحَّدَتِ الدماءُ مع الدماءْ

أمَّا (عُبَيْلَةُ)

آهِ من تلك (العُبَيْلَةِ)

لم تزلْ في سَبْيِهاَ الأزليِّ

يصهرُها عذابُ البُعْدِ في لهب الحنينِ إلى (الجلاءْ)

وخباؤها نارُ (الكليمِ)

هناكَ آنَسَها الذين استلهَموا منك الإباءْ

شَقُّوا إليها عتمةَ الوادي

فنُودوا من أقاصي النارِ في ذاك الخباءْ :

يا (سالكونَ)..

تَوَغَّلوا في الوجدِ أعمقَ تجتلُوا المحبوبَ

إنَّ العُمْقَ أرفعُ قِمَّةٍ للاجتلاءْ !!