أتاني ما أُحاذِرَهُ طَويلا
بأنَّ عَميدَنا عَقَدَ الرّحِيلا
وأنّ مُكوثَهُ قد صارَ ذكرىٰ
بأفئِدَةٍ وقد فَقَدَت خَليلا
وبالأمسِ القريبِ لنا حديثٌ
تَذاكرَ كُلُّنا قَبَساً أَصيلا
ولم نَدرِ بهِ نعيٌ لحَيٍّ
ونَحيا بَعدَهُ حُزناً ثقيلا
فهل يكفي بأن يَنعاكَ حرفٌ
أم الأجيالُ ما فَقَدَت دَليلا
أم (النّسخُ) المُدَلَّلُ في يراعٍ
وقد فَقدَ المُدَلِّلَ والكَفيلا
أم (الثّلثُ) المُتَوَّجُ باصطِفاءٍ
وقَد أمسىٰ بِفَقدِكُمُ عَليلا
وأمشاقٌ لهُ للآن حيرىٰ
فلم تعلمْ بهِ مَشَقَ الرّحيلا
هي الدُّنيا فلا تأمنْ لِفَصلٍ
تَخيّلَ جازماً مَلكَ الفُصولا
ولا يومٍ بأولّهِ انتعاشٌ
ويُخفي بعده خَطَرَاً وَبيلا
لأجيالٍ أرىٰ فَقَدت دليلاً
فقَد تَرَكَ الفقيدُ لكُم دليلا
وما مَشقَ الحروفِ أتاهُ عَجزٌ
ولكن شاكرٌ مَشَقَ الرحيلا
وخلّفَ بعدهُ كنزاً ثميناً
وسِفراً خالداً تركَ الجميلا