تهبُّ لذِكْراه الرِّياحُ عَواتيا
يُغيِّرنَ ما حَوْلِي وينْسفْنَ ما بِيَا
مَدَاريّةٌ في لفْحِها رِيْحُ صَرْصَرٍ
كأَعْجازَ نَخْلٍ قد تَعَاورْنَ حاليا
يُغيِّرْنَ أَعلامَ الجهاتِ ورسْمَها
فلا مَوْضعٌ إِلاَّ وعَكَّرَ باليا
لإِبْني سماتٌ في العيونِ تَرَقْرَقَت
سِجَاماً أَثارت لوعتي وبكائيا
تراه بأَخْلاقٍ وخَلْقٍ مزيَّناً
كظِلِّ ظليلٍ قد تلاشى تَواريَا
تَدَاعَى لها صبْري وعِيْلَ ولم يَعُدْ
فؤادي على النِّسْيانِ يلقى المداويا
تناديكِ أَجزائي وحِجْرِي وحُجْرَتِي
وأَوراقُ أَشْجارٍ يُداعبْنَ شاديا
وأَرْجاءُ بيتٍ والمرايا ومنْظرٌ
على الرَّفِ يدْعوني وما زالَ باقيا
وركْنٌ ركينٌ بالعناقِ مطيَّبٌ
يَئِنُّ بأَشْواقٍ ويرْجو التَّلاقيا
وأَطْلالُ دكَّانٍ وأَطْفالُ حَيِّنا
ومسجدُنا لمَّا نلبِّي المناديا
ومن رَاكَةٍ فيِ مَوْضِعِ الحبِّ وحْدَنا
ببِيْدٍ وكُثْبَانٍ تثورُ سَوَافِيَا
عليكِ سلامٌ كلَّما الشَّمْسُ أَشْرقت
مدى الدَّهْرِ يسْري في الحشاشةِ باقيا