أيا ذكرى يميد لها المكانُ
وينقلها إلى الخَلَف الزمانُ
نقيمكِ ما أقام «جليزُ» حتى
نقيمَ فتًى به قعدَ الهوان
وإن جمحتْ جبابرةُ الأمانِ
فأنتِ لها وفي يدنا عِنان
وإن خرستْ فضائلُ ليس تُحصى
لهجرتنا فأنتِ لها لسان
فسُوقي من حقائقها مثالاً
لقومٍ حيث فاتَهمُ العِيان
ولو سبق الزمانُ بنا شهدنا
وكان لنا بمشهدها افتتان
وذكرى هجرةٍ وجبتْ ولِمْ لا
يُقام لها بربّكَ مهرجان؟
وفي الذكرى لنا عِبَرٌ ولكنْ
متى يدري مغازيها الجَنان؟
وفي شِيمَ النبيّ لنا اعتبارٌ
وفيها للنهوض بنا ضمان
وفي يسرى النهوضِ لنا يسارٌ
وفي اليمنى لمن نهضوا أمان
فما سنَّ الرسولُ لنا ركودًا
وحقّاً في المهاجرة استنان
وكالشمس النبيُّ حواه غارٌ
ولا كالشمس يحجبها عَنان
لقد عظمتْ عزيمتُه امتحانًا
وهل يثني عزيمتَه امتحان؟
ومهما لم تصنه بنو قريشٍ
رأى أن المطيَّ له مُصان
فرافقه لهجرته صديقٌ
صدوقٌ لا يخون ولا يُخان
وتحرسه الغزالةُ في نهارٍ
لذلك كان يحسدها كِوان
فلو سُئلتْ وقد صمتتْ لعجزٍ
تمنّتْ أن يكونَ لها لسان
ولو نطقتْ لطال بنا حديثٌ
وضاق بها وضاق بنا الأوان
أديمُ الأرضِ قد مسحتْه مسحًا
كأنّ الأرضَ في يدها خِوان
كأن الأرض فيه حساب دَخْلٍ
وخَرْجٍ والغزالةُ قهرمان
إذا لم تستفد منها حديثًا
فدعْها فالسكوتُ لها بيان
ألا صونوا خلائقَكم فإني
أرى أممَ النهوض بها تُصان
متى يقصدْ منافسةً شبابٌ
فأخلاقُ الرسولِ لهم رِهان
وإن يقصدْ مصارعةَ العوادي
فذا الإسلامُ في يدهم سِنان
وكيف تؤمّلون هدًى ورشدًا
إذا هُجِرتْ خلائقُه الحسان؟
لقد نصرَ الرسولَ هداةُ صحبٍ
فقام لهم بنصرهمُ كيان
وقد كانوا لنا سلفًا كريمًا
فصار لهم على الخَلْق امتنان
وشادوا من جهودهمُ صروحًا
وما ضعفَ الأباةُ وما استكانوا
شربنا من محبّتهم كؤوسًا
ولا تروي جوانحَنا دِنان
ولو خَلَفُ الصحاب حموا علاهم
لدام لنا وحقِّكَ صولجان
ولو جدّتْ بنهضتنا ركابٌ
لجدَّ بنا إذًا شرفٌ وشان