طودُ النوابغِ هذا قشعمٌ بانا
هل جاور النسرُ في لبنان أخدانا
لو ضمّه جدثٌ من صخر معقله
لبات جامده كالغصن ريّانا
وحرّكت نسماتُ الحب أتربَه
كانت على مقلِ الأحباب أجفانا
ودبَّ نابضه للبعث في رممٍ
تهتزّ تحت الثرى وجدًا وتحنانا
ثوى بعيدًا عن الأوطان واحدها
ما عزَّ ربُّ هدًى في أرضه شانا
سل غابة الأرز عن فرعاءَ باسقةٍ
نمت أماليدها في الغرب ريعانا
كأنها وبنوها تحت وارفها
مدّت لأحفاد أرز الربّ أحضانا
وأنبتت غابةً ضاهت شقيقتها
وأنشدتها طيور الخلد ألحانا
حتى إذا ما أتمَّ الجذع واجبه
هوى فأمطره الإخلاص هتّانا
لبنانُ كولومبسٍ والرزءُ بجمعنا
يومُ ابن صالحٍ خطبٌ راع لبنانا
يا للقصيّ تناءى عن عشيرته
واختار صيّابةَ المكسيك إخوانا
فكأن يوسفَ مصرٍ في محاسنه
بنى بحكمته للفضل أركانا
غذّى سَميُّك أجسامًا بحنطته
وأنت غذّيت بالآيات أذهانا
صنوانِ لم تدركِ الأفهام أيهما
ينال في كفّة الميزان رجحانا
إن العباقر أرواحٌ مقدّسةٌ
ذرّت على مبلج الأجيال شُهبانا
يا لَليراع الذي ما شانه خطلٌ
خطّ الهدى سنّةً والحقَّ إيمانا
سيفٌ على البُطْل كان الصدق رائده
وكان صاقلُ حَدَّيه سليمانا
تسنّمتْ سدّةَ الدنيا خواطره
ومثّلتْ في سماء العدل رضوانا
هي الصحافة إن تُحسن مهمّتها
غدت على الأرض للأعمال ميزانا
أين «البيانُ» جرىئاً في مواقفه
لم يخشَ في دولة الأحرار طغيانا
غلّ الردى من أصابيع الهدى قلمًا
فغلّ من نابضات الشرق شريانا
وقفٌ عليك «أبا انطونَ» أدمعُنا
وذمّةٌ لك دون الخَلْق شكوانا
أقمتَ في الخلد بين الطيّبين فهل
أنستك روضته الغنّاء أوطانا
لبنانُ يا نسرُ أدمى البينُ مهجتَه
فألهمَ الفرخ أن يرتاد لبنانا