تخطَّ إلى المحتوى

هذا معلم جيل صان فتيته

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

هذا معلمُ جيلٍ صان فتيتَه

بمشعل العلم عن آفات أغلاسِ

هذا خِضمُّ قريضٍ لا قرارَ له

ولا يُقاس له غورٌ بمقياس

سارت قصائده في الشوق فاتحةً

ربوعه من ربا الشهبا إلى فاس

ومن مشارف لبنانٍ إلى عدنٍ

إلى العراق إلى أرجاء مدراس

ما كان يسمع طاغورٌ روائعه

إلا ويحني خشوعًا شامخَ الراس

من كل جذّابةٍ حسناءَ فاتنةٍ

وكل مسكرةٍ تغني عن الكاس

ومن يتائمِ دُرٍّ ساطعٍ نُظمتْ

قلائدًا للغواني يومَ أعراس

ومن أناشيدَ للأجيال خالدةٍ

تذاع ألحانها في قُدس أقداس

هذا الذي، إن جفا، نارٌ مسعّرةٌ

وإن صفا أين منه نفحةُ الآس؟

صنّاجةُ الضاد، كم هزّت فرائده

بمعجزات المعاني روعَ جُلاّس!

يا شاعرَ الأرز كم بَرّدت عن دنفٍ

برقةٍ في التآسي جمرةَ الياس!

كوفئت بالخلد كم أنقذت مضطهدًا

من ظلمة السجن أو من ضغط أمراس!

لو أنصفوك أقاموا في وفائهمُ

لك الصلاةَ على رنّات أجراس

سلوا العروبة من أحيا مفاخرها

بريشة الوحي وشّت صدرَ قرطاس؟

وأبرز المجد في تاريخها صورًا

حسّاسةً نطقت من بعد إخراس

من مثل «شبلي» كساها بُردةً سطعت

حُسنًا بأنفس من دُرٍّ وألماس

تفنى الغوالي ويبقى شعره سُورًا

غذاء أرواح قُرّاءٍ ودُرّاس

شاد النبوغ له صرحًا يتيه على

ما النصرُ شاد كأنصابٍ وأقواس

وخطّ في مهجة التاريخ سِفْرَ نُهًى

مسجّلاً في ربا «صنّينه» الراسي

يا أسرةَ النبل، صبرًا فالبقاءُ لمن

يُحييه رغم المنايا طيبُ أغراس

ما مات «شبلي»، فذكراه يخلّدها

طودٌ من الفضل أكداسًا لأكداس

وخيرُ ما خلّف «الملاط» من عظمٍ

ثالوثَ مجدٍ يعيد الذكر للناس

كأنه من سماء الخلد ينشدنا

أودعت ثالوثيَ المحبوب أنفاسي