قد ادّعى الزهدَ في دنياه إنسانُ
وبات وهو عدوُّ السعي كسلانُ
وقد تزيّا بزيّ الناسكين بلا
نسكٍ وأضحى وَلِيّاً وهو شيطان
وصار يسأل فضلَ الناس تقذفه
إلى التسوّل أمصارٌ وبلدان
فذات يومٍ رأى في العُشّ قُبَّرَةً
صغيرةً ما لها حولٌ ولا شان
وأبصر الصقرَ يسعى بالنشاط وفي
منقاره من صنوف الحَبِّ ألوان
فصار يُطعمها حتى إذا عطشتْ
أتى بماءٍ زلالٍ وهو جذلان
فقال في نَفَس الدرويش معتبرًا
يا ربِّ أنت بكلّ الخلق رحمن
دعِ التكاسلَ في الخيرات تطلبها
فليس يسعد بالخيرات كسلان
عمَمْتَ يا ربِّ بالنّعمى فلا أحدٌ
إلا وأنت له في الضَّعْفِ مِعْوان