لَ بَينُ الذئبِ محزونًا كبَيني
ولكنْ لم يسحْ دمعًا كعيني
حسدتُ الذئبَ إذ يأوي لكهفٍ
بُعيدَ الأين ‘أيني منهُ أيني
فقد رُحّلتُ عن أرضي وداري
وعن أهلي وتلك الأنثيينِ
أ تذكُرهم وقد نسيا عهودي!
وأين العهدُ في غدر القُرينِ
لئن يصعبْ عليَّ فراقُ يومٍ
فقد سهلتْ عليه سنينُ بينِ
إذا رضعتْ جآذرهم كلابًا
فإنّ عهودَهم أخَواتُ مَينِ
رأيتُ العهدَ محفوظًا بقلبي
كثأرِ الزيرِ في طول العُرَين
وما الأنثى بشرٍّ مستطيرٍ
إذا كحَلَتْ كوامنَها بزينِ
تواصلني إذا لمستْ فلوسي
وتهجرني إذا فقدتْ لُجَيني
وفي الحيّاتِ طبعٌ مستديمٌ
تضمّ السُمَّ تحت المشفرينِ
فإنْ نحظى بقبلتها انتهينا
يموتُ ُ الزهرُ في حضن الغُصينِ
وشرُّ الموتِ قُربكَ من عدوٍّ
تغطّيه القرابةُ غشوتينِ
فما للنفسِ إلّا أنْ تزكّى
بصبر المسلم الأتقى لشينِ
فإنّ الصبرَ يغسلُ كلّ جرحٍ
بسيلِ الدمعِ أو خفقِ الأذينِ
وفي الأخرى يبينُ الحقُ حقًا
ويزهق باطلٌ لذواتِ بينِ
لسانُ السوء في الدنيا سيلقي
بصاحبه لهاوية ِ السُجينِ
لسانُكَ نصفكَ الأقوى ظهورًا
لنفسكَ من ظهورِ المقلتينِ
وما احتجبتْ كوامنُ من نفوسٍ
ستظهرُها النوازلِ في حُيينِ
وخيرُ البرّ أنْ تعفو وتنسى
مساوئ من قريبِ الإصرتين
ولا تحملْ على الأحداث ضغنًا
فمنهُ القلبُ يُستغشى برَينِ
تبيّنُ ليْ مصائبُ كلَّ يومٍ
عدوي من صديقي ظاهرَينِ
وقد أختارُ من جهلي عدوّي
وكم جهلٍ يقودُ لمهلكينِ
ففي الدنيا أقاسي من هواهُ
وفي الأخرى ثقيلُ الحملِ دَيني
أيا رامي المجرّةّ بالحصى قمْ
لحربِ القدسِ أولى القبلتينِ
ولا تقعدْ على ضيم الأعادي
فما التحريرُ إلّا بالرُديني
وهم لم يعرفوا إلّا حروبًا
فلا سلمًا يُرجّى من أُرينِ
وإنْ يأسَ العدوُّ مِنِ انتصارٍ
يكعكع ثمّ ولّى الأدبرينِ