لَقَد كَانَ كُلُّ شَيءٍ جَمِيلًا
حَتَّى أَتَى "خُزعَبَلٌ" بِالظَّنّ
وَدَمَّرَ بِذَكَائِهِ لَحَظَاتِ الجَمَال
اعتَقَدَ نَفسَهُ ذَكِيّاً، إِلَّا أَنَّهُ
جَرَّدَ نَفسَهُ مِن ثَوبِ الطَّهَارَة
لِيَرتَدِيَ ثَوباً دَنِساً، دَنَّسَ بِهِ قُدسِيَّةَ المَكَان
أَتَسَاءَل:
لِمَاذَا حِينَ تَستَسلِمُ الطَّبِيعَةُ لِلشَّمس
تَحرِقُ الشَّمسُ أَشجَارَهَا
وَتَحرِقُ مَعَهَا حَلَاوَةَ الزَّمَن؟
هَلِ الاستِسلَامُ خَطَأٌ فَاضِح؟
أَم أَنَّ الشَّمسَ لَاذِعَةٌ بِطَبعِهَا
لَا تَحِنُّ وَلَا تَرحَم
لَقَد اعتَقَدَتْ بِأَنَّهَا وَجَدَت الدِّفء
وَلَكِنَّ الدِّفءَ هُوَ مَن وَجَدَهَا
لِيَسحَرَهَا فَأَعطَتهُ جُرعَةَ الحَيَاة
يَا لَيتَ قَلبَهُ مِن بَلُّورٍ لَكَان
رَأَى مَا فِي قَلبِهَا مِن طُهرٍ وَصِدق
وَشَقَاوَةٍ مَمزُوجَةٍ بِالطُّفُولَةِ وَالأُنُوثَة
وَلَكِن لَا.. فِي هَذِهِ الدُّنيَا الفَانِيَة
سَاعَةٌ، وَفِي السَّاعَةِ عَقرَبٌ يَحمِل
فِي فَمِهِ سُمّاً قَاتِلاً يقتُلُ الثَّوَانِي
يَا أَيُّهَا النَّبضُ اهدَأ
أَنتَ فِي الطَّبعِ غَلَّابٌ، مَالُكَ اليَومَ تُغلَب؟
هَذَا لَيسَ إِلَّا نَبضاً كَانَ يَلهُو بِكَ وَيَلعَب
جُرحٌ يَئِنُّ فِي القَلبِ.. وَفِي الجُرحِ لَهَبٌ وَعَتَبْ
خاتمة التحرر:
كَانَ التَّحَرُّرُ مَوتاً..
إِلَّا أَنَّ الظَّنَّ أَعْطَى لِلمَوتِ حَيَاة!