المجدُ فخركِ أعوامًا وأزمانا
يا شامُ أنت الرجا أرضًا وإنسانا
كل الدلالات تُنْبي عنك مُكْبِرةً
بأنك المنتدى فكرًا وبرهانا
تاريخُ مجدكِ مكتوبٌ يشرِّفه
نضالُ شعبك وجدانًا وإيمانا
مهدُ الحضارات ما انفكت مواطنه
تفجر النور إشراقًا وتبيانا
وأنت من أمَّةٍ قال الإله بها
من خيرة الخلق أخلاقًا وإحسانا
أصابكِ الحَيْفُ عبرَ الدهر فاقتُطعت
أجزاءُ أرضك تزويرًا وبهتانا
وداهمتك خطوبٌ أثخنتْ ألمًا
ونال منك عدوٌّ زاد طغيانا
أتوكِ غازين بعد الحرب واقتحموا
أسوار أمنِكِ وديانًا وشطآنا
وكلهم شقَّ في الأوطان مسلكَه
حتى غدت أرضُنا للقهر أوطانا
وكبَّلوك «بسايكس بيكو» واختلقوا
معاهداتٍ تُبيحُ الذلَّ ألوانا
تقاسَمَتْكِ فرنسا وانبرى معها
رَهْطٌ من الغرب ساء الرهط أعوانا
فأوصلتْ زحفها من ميسلونَ ولم
تعبأ بيوسفَ إذ لاقاها جذلانا
وأرسلت حممًا فوق الشآم وقد
أودت بقتل زرافاتٍ وَ[وِحدانا]
فاستعمرت موطني بالعنف معلنةً
حقدًا وظلمًا وتجويعًا وحرمانا
وكبّلته وكمَّت صوت صفوته
كي يُطفئوا جذوةً حرّى وبركانا
ما كان من شعبنا أن قال قولَته
وثار يجلو عن الأوطان عدوانا
فهبَّ شعبُك ضدَّ الغزو يكبحُه
بهمةٍ أدمَت الغازين خسرانا
صحَت ضمائرُ كل الناس في وطني
فأشعلوا ثورةً نورًا ونيرانا
فقامت الثورة الكبرى يعزِّزُها
كفاحُ شعبٍ رأى في الظلم أضغانا
فذاك «سلطانُ» نادى أصحُ يا وطني
وجلجل الصوتُ في حورانَ آذانا
وجاءَ من جلّقٍ صوتٌ يؤيِّده
ويعلنُ الحَرب والتحريرَ إِعْلانا
وكانَ «صالحُ» بالمرصاد ذا عُدَد
فكانَ منها لهيبُ النارِ إيذانا
أما «هنانو» فذو رأي تُواكِبهُ
شهامَةُ القسْوَريِّ الفَذِّ وجدانا
وفي حمى الغوطتين اهتاج ذو أَنَفٍ
من خيرةِ الناسِ شُبانًا وأعْيانا
وفي البلادِ شبابٌ لمّهُم هدَفٌ
تحريرُ أوطانِهم ريفًا وبُلْدانا
تعاوَن الشعبُ والثوارُ فامتلكوا
زمامَ أمرِهمُ نهجًا وسُلْطانا
تفجّرتْ همَّةٌ أحيتْ ضمائرهم
فناضلوا واحتمَوْا بالله رَحمانا
وأحزموا الأمر أن يَفْدوا بلادهم
بالروح والفكر يُبنَى المجد أركانا
عمَّ الكفاح ديارَ العُربِ فانبلجت
مشاعلُ النور ميدانًا فميدانا
فأبعدوا كل باغٍ عن ديارهمُ
وكان وعدًا من الباري فعرفانا