أنا يا صديقي الآنَ
في مقهىً بمُفتَرقِ القصيدةِ
جالسٌ
كالعادةِ
عند الصباح ِ؛
أصبُّ قهوةَ عُزلتي
أهلًا وسهلًا
لو تحبُّ زيارتي
في الركنِ تلقاني أُوزِّعُ
يا صديقي الآنَ
حُلْماً فائضاً عن حاجتي
في الليلِ ؛
أرجعُ مُتعباً منه إليَّ
مُصبِّراً ظلّي ببُعْدِ مسافتي
ألهو ببالونِ الكنايةِ
مثل طفلٍ
لم يذُقْ في الحربِ
لعْبَ الحارةِ
فأتى هنا
فرِحاً يُطيّرُهُ
وقال :
بهِ سأقهرُ طائراتِ الغارةِ
و هناك
صفصاف الأغاني
شاهدتْهُ طيورُ روحي
يابساً للغايةِ
ورأيتُ
شَقّاً في خيامِ قصيدتي
منهُ ستدخلُها
رياحُ الفاقةِ
فسقيتُ
زهراتٍ بنصّيَ كي أرى نحلاً
يحطُّ
على سياجِ كنايتي
أو فيهِ
تجري الساقياتُ،
ومِثلها
في حقليَ امرأةٌ جَرَتْ بعنايةِ
أشتاقُ لامرأةٍ
تقشِّرُ
جوزةَ الكلماتِ ،
تمنحُها لطفلِ غوايتي
أنثى يمرُّ
حضورُها العشبيُّ في لغتي
لكي
تمشي عليهِ
غزالتي !
و بصبغةِ المعنى
تلّونُ
لوحةَ العُمر
التي رُسمتْ بلونٍ باهتِ
لازلتُ أنمو
في
أصيصِ غنائها فرِحًا
و إنْ نسيتْ
هناك سقايتي