قيل : اقرأ وحي السماء وهذا
وحي جبريل وهذه الأسماء
إنك المصطفى الذي اختاره الله
لتُجلى بوجهه الظلماء
قم فهذا الظلام قد ضج من ذع
ر وضجت أرجاؤه العمياء
قم فإن الدنيا وراءك تدعو
لها والشقا والأشقياء
قم فإن الأصنام تختل بيت الله
والمشركون والشركاء
ضجت الأرض والسماء فما استي
قظ عقل ولا صحا عقلاء
أوشكت هذه الكواكب تنقضّ
جحيماً أو يعتريها انطفاء
جمعت ضوءها فكان فؤاداً
لك فذّاً بنوره يستضاء
ستلاقي الأذى من الناس والبل
وى وتصميك منهم الأرزاء
فاصطبر إنما النبوة صبر
واحتمال وحرقة واصطلاء
سوف يعطونك الجزيل وما هم
أصدقاء ولا هم أسخياء
إن هذي الدنيا أمامك فاحذر
سمّها فهي حية رقطاء
لا تبع سؤدد السماء فما في
منطق الريح أن تباع السماء
أنت للدهر والخلود فما العم
ر وما التضحيات والافتداء
أنت للخلق أجمعين فلا تأ
سَ إذا فات حظكَ الأقرباء
في يديك النجوم زُهراً فما الص
فراء إن حزتها وما البيضاء
ابتسم كلما رأيت عتواً
من قريش فإنهم أغبياء
بين ألبابهم وبين السماوا
ت مدى لا يحده الانتهاء
فاحتمل منهمُ الأذى وتلطّف
أنت طبٌّ لجهلهم وشفاء
أنت كنز السما وأنت الإشارا
ت إليها والرمز والإيماء
أنت من يحلم الفلاسفة الأف
ذاذ فيه ويعشق الحكماء
كل نفس لها إليك اشتياق
كل فضل له إليك انتهاء
وانذر فالشر قد طبّق الأر
ض وعل الظلام والأرجاء
واستلم موكب الخليقة أنت الن
جم في ليها وأنت اللواء