أُقَاسِي اللَّيْلَ وَالأَحْلامُ تَحْكُمُنِي
وَأَسْرِي فِي مَتاهاتِ الضَّيَاعِ
أُوَاسِينِي خَيَالٌ لَمْ يَكُنْ سِوَى
صَدَى أَصْواتِ مَاضٍ فِي انْطِوَاءِ
أُعَانِقُ صَمْتَ أَجْفَانٍ تَعِبتْ
وَأَرْوِي بِالدُّمُوعِ ظِمَأَ الْوِجْدَانِ
يُجَادِلُنِي الْحَنِينُ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ:
أَلَمْ تَكْفِيكَ دَرْساً مِنْ نَوَاحِ؟
فَأَرْسُمُ فِي السَّمَاءِ حُلُماً بَاهِتاً
وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ غَيْرَ زَائِلِ
وَلَكِنِّي أَرَى الظِّلَّ يَمُدُّ يَداً
فَيَمْحُو كُلَّ آثَارِ الأَمَانِي
تُعَذِّبُنِي ذِكَرَاتٌ كَالشَّظَايَا
تُجَدِّدُ فِي الضّلُوعِ جِرَاحَاتِي
فَلَا نَجْمٌ يُنِيرُ دَرْبَ الْهَوَى
وَلَا بَلْسَمٌ يُدَاوِي آهَاتِي
فَأَصْرُخُ:كُفُّوا الْعَذَابَ عَنِّي
فَقَدْ سَكَبْتُ دِمَائِي فِي الْمِحَنِ
أُرِيدُ حَيَاةً لَيْسَ بِهَا قُيُودٌ
تُقَيِّدُنِي بِأَغْلالِ الزَّمَنِ
أُرِيدُ الْحُبَّ دُونَ اشْتِجَارِ دَمٍ
يُذِيبُ الْبَرَاءَةَ الْحُلْوَةَ فِينِي
أُرِيدُ الْفَجْرَ يَطْرُقُ أَحْلَامِي
بِغَيْرِ رَمَادِ أَيَّامٍ مَضَتْ فِني
اكسر الصمت بصوت مرتفع
لا أريد البقاء حياً
أنا أريد أن أعيش!
أعيش حاضرا أقلّ ألما
أعيش مستقبلا أفضلا
نداءُ الزمانِ لا يميّزُ قلبا
يأتي بما شاء، لا يخشى طلبا
يمرُّ على التقيِّ والمُبتلي تعبا
يسقي البَرَّ والفاسقَ سحبا
يطرقُ أبوابَ السكونِ غافلا
ويحلُّ الأمرَ من غير سببا
فكُفَّ غيظَك، إن طالَ الدربُ وانتظر
فالعوضُ يمشي إليكَ، بحُلمٍ مؤزر
خلفَ الليلِ يسطعُ صبحٌ لا يخيب
تحلَّ بالصبرِ، فالصبرُ بابٌ لا يغيب
واذكر نداءَ يعقوبَ بالصبرِ النقيّ
ذاك الذي ردّ الغيابَ بفضلٍ سخيّ
فكم من حزنٍ أضاءَ مسرى النجاة
وكم من جرحٍ صار مرآةَ الحياة
لا تيأسنّ إذا اشتدّت عليك الليالي
فالله يجبرُ كسركَ، ولو طال انتحالي