تخطَّ إلى المحتوى

أين مني في يومي المكدود

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أين مني في يوميَ المكدودِ

خافقٌ كان ملءَ صدر الوجودِ

كان دنيا من الرِّغاب، ولحنًا

من هتافات حُلميَ المنشود

كان، والأرضُ خفقةٌ من جناحي

هِ المديدين في الخيال المديد

كان، والشمس لمحةٌ من رُؤاه

ومدى النجم، من مداهُ البعيد

كان وُسْعَ الفضاء واللانهايا

تِ طموحًا في عالم المحدود

أين قلبٌ عهدْتُه يَنسج النو

رَ لأعراس يومِه الموعود؟

ويجوب الآفاق يلتمس الحس

نَ شَرودًا في مُجتلاه الشَّرود

فإذا تمتم الغديرُ وندّت

همسةُ العطر في شِفاه الورود

ضجّ باللحن دافقًا من نواحي

هِ كدفق السُّلاف في العنقود

واستحال الوجود في كونهِ المس

حورِ كونًا يمور بالتغريد

وإذا شام في العيون وميضًا

من فتونٍ، أو بارقًا في الخدود

جُنّ في صدريَ الطروبِ وجُنّت

في حناياه نشوةُ العربيد

وإذا رفّ في الثغور اشتهاءً

شرب الحسن من ثغور الغيد

فإذا العيشُ فرحةٌ، والهناءا

تُ نشاوَى بعُرسه المشهود

وكأنّ الحياة قد مسّها السح

رُ، فماجتْ بها طيوف العيد

أين من يوميَ الجديبِ فؤادٌ

كان خصبَ المنى بأمسي العتيد؟

أين ذاك الطِّماح يبعث ماضيْ

يَ جديدًا لبعث قلبٍ جديد؟

أين ذاك الخيال يذهب بالحِسْ

سِ بعيدًا وراء كونٍ بعيد؟

أين ذاك اللّجاج يرهق نفسي

بطِلاب الينبوع في الجلمود؟

أين سحرُ الشقاء في ذلك العه

دِ وسحرُ العَناء والتنكيد؟

ذاك سحر الرجا، وسحر التمنّي

ذاك شوق الإبداع والتجديد

ليت ذاك الشقاءَ عاد بقلبي

وهْو يُشوَى بحرّه المعهود

فأنا اليومَ حفنةٌ من رمادٍ

ليتني كنتُ ذرةً من وقود

أنا حيٌّ في حاضري غيرَ أني

آلةٌ مسّها جنون الوجود

فهي تجري مع الزمان حثيثًا

لهبوطٍ مصيرُها أم صعود؟

لا جمالاً تحسّ في وحشة الدّر

بِ، وفي زحمة الطريق الكؤود

لا طِماحًا يَهيج في دَعَةِ اليأ

سِ أعاصيرَ شوقها الموؤود

خَسِئَ العقل ليس يُغني عن القل

بِ ونَعْماءِ سحره المفقود

ليس في كونه الجديب سوى القَفْ

رِ وعمقِ الفضا، وصمْتِ الجليد

كلُّ شيءٍ في كونه يطلب القي

دَ، ويحيا في صلصلات القيود