تخطَّ إلى المحتوى

وكم ذاكر لله قد رق دمعه

الطويل

٢٠ بيت

الزهد

وَكَمْ ذَاكِرٍ لِلهِ قَد رَقَّ دَمعُهُ

يُرَاوِدُهُ عِندَ الدُّعَاءِ نَحِيبُ

يُنَادِي وَأَحدَاق العُيُونِ رَهينَة

مِنَ الدَّمعِ شَوقَاً وَالفُؤَادُ يَذُوبُ

بِلَيلٍ تَمَادَىٰ فِي الظَّلامِ فَمَا لَهُ

عَسِيسٌ سِوَىٰ رَبِّ السَّمَاءِ رَقِيبُ

يَقُولُ فما لِلقَلبِ دَاءٌ أَصَابَهُ

فَهَلْ يَا تُرَىٰ لِلعَاشِقِينَ طَبِيبُ

إِذَا ذَكَرَ القَلْبُ الشَّغُوفُ مُحَمَّدَاً

أَهِيمُ كَأَنِّي مِن هَوَاهُ طَرُوبُ

لَقَد غَابَتِ الظُّلُمَاتُ عِندَ قُدُومِهِ

بَدَا نُورُهُ فِي العَالَمِينَ يُجُوبُ

عَظِيمٌ لَهُ بَينَ البَرَايَا فَضَائِلٌ

رَحِيمٌ بِهِمْ إذَا أَلَمَّتْ خُطُوبُ

حَلِيمٌ وَذُو صَبرٍ إِذَا عَابَ شَانِئٌ

شُجَاعٌ بِرَميِ اللهُ عَنهُ يُصِيبُ

كَرِيمٌ وَذُو جُودٍ وَقَد فَاقَ جُودُهُ

بُحُورَاً فَلا بَحرٌ سِوَاهُ يَنُوبُ

وَ تَبقَىٰ تَشُمُّ الطِّيبَ مِن كَلِمَاتِهِ

كَأَنْ لَيسَ فِي غَيرِهَا مَا يَطِيبُ

تَرَكْتُ هُيَامَ الخَلْقٍ مِن أَجلِ حُبِّهِ

فَلَيسَ لِغَيرِهِ فِي الفُؤَادِ نَصِيبُ

وَ إِنِّي مُسْتَشْفِعٌ بِأَحمَدَ إِنَّهُ

مُجَابٌ إِذَا مَا دَعَا وَقَرِيبُ

أَلَا لَيتَ شِعرِي هَلْ أُنَادَىٰ عِندَمَا

يَهَيمُ عَلَى الكَفِّ الشَّرِيفِ شَرُوبُ

فَأُسقَىٰ بِهَا سُقْيَا شِفَاءٍ وَرَحمَةٍ

وَ يَحيَا بِهَا بَعدَ الهَلاكِ كَرِيبُ

وَأَروِي بِهَا مِنَ الهَوَىٰ مَا يَسُرُّنِي

فَإِنَّ الَّذِي يَروِي المُحِبَّ حَبِيبُ

مِنَ اللهِ نَرجُوا قُربَنا لِمُحَمَّدٍ

مِنَ الحُبِّ مَا يَجزِينا بِهِ وَ يُثِيبُ

وَنَرجُوا بِهِ دُونَ الخَلَائِقِ وَصلَهُ

فَلَيسَ لَهُ إِلَّا المُحِبُّ نَسِيبُ

وَ إِنِّي لَأَشْقَى النَّاسِ إِن لَمْ أنَلْ بِهِ

وُصُولاً إِذَا مَا أَبعَدَتنِي الذُّنُوبُ

فَلا تَوبَةٌ بَعدَ المَمَاتِ تَرُدُّنِي

وَلا الصَالِحَاتُ لِلْحَيَاةِ تَؤُوبُ

عَلَى الحِبِّ يَا رَبَّاهُ صَلِّ كُلَّمَا

شُرُوقٌٌ حَلَّ فِي السَّمَا وَ غُرُوبُ