تلاشت بُعيْدَ الشيخ هاتيكمُ الأَحْيَا
وهان لدى الأحياء من بعده المَحْيَا
وأظلم ذاك الجوُّ من بعد ضوئِهِ
وعمَّت بساطَ الأرض داهيةٌ دَهْيا
ولا غَرْوَ ركنُ الدِّين هُدَّ بموته
وهدَّتْ به من بعد ما شُيّدت أشْيا
إمامٌ به أحيا الإلهُ بلاده
وأحيا عبادًا بعدما أشرفتْ إحيا
وخصَّهمُ من فضله وأنالَه
محامدَ لا تخفى على مُقلةٍ عَمْيا
فكم مُسرفٍ أهدى، وكم غامضٍ أبدى
ومكرمةٍ أسدى بهمَّتِه العليا
وكم همَّةٍ أرقى، وكم حكمةٍ أبقى
وكم بدعةٍ ألقى، وكم سُنّةٍ أحيا
وكم مُبعَدٍ أدنى، وكم عالةٍ أغنى
وكم عادمٍ أقنى، وكم كاتبٍ أعيا
وقد قام في حقّ الإله بشدَّةٍ
على ساق جدٍّ لا يُفتِّرُهُ إِعْيا
فلمْ يُلهِه عن ذاك أشغلُ شاغلٍ
ولم يُلْهِه أهلٌ ولم تلهه دنيا
على أنَّ من في الناس خلَّف فتيَةً
تناهت إلى أمثالها غايةُ الإغيا
فليس بحمد الله يوصف ميِّتاً
بل الحيُّ يا للنَّاس من خَلَّف الأحْيا