أَأَكْتم ما بي أم أذيع لكم سرّي
سلوا مدمعي ما باله اليوم لا يجري؟
تموت فتاةٌ في زمان شبابها
وأسخر منها هل خُلقت من الصخر؟!
أَأُنكر يومًا فيه كانت وليدةً
ينادي بها «الدكتور» في البرّ والبحر
تُسيل الدما شرقًا وغربًا فترتوي
بها الأرض من بعد الصلابة والقفر
وتنزع تيجان الملوك كأنها
طيورٌ، فمن وكرٍ تفرّ إلى وكر
بدت من حماها كالعروس صغيرةٌ
تطلُّ على هذي الشعوب من الخدر
فلما رأوها أكبروا آي حسنها
وظلوا لعينيها حيارى من السحر
أطلي صِلينا متِّعينا بنظرة
ولا تقتلينا بالتباعد والهجر
وقد وقف «الدكتور» فوق سمائه
ينير دياجي المدلهمَّات كالبدر
عروس بلادي قد جُعلتُ وصيَّها
وما لي عليها في الوصاية من أجر
وما مهرها إلا السلام نُقيمه
فقالوا رضينا بالشروط وبالمهر
تعال إلى «فرسايلٍ» حيث نلتقي
ونقْسم أن نحيا على السلم والخير
فسار إليهم والفتاة بإثره
تجرُّ ذيول النبل والعطف والطهر
يقابل بالترحاب في كل بلدةٍ
وتُطنب في إطرائه ألسنُ الشكر
فلما دنت منهم وحلَّت بأرضهم
أزالوا معانيها الجميلة بالمكر
ومدَّ إليها «الليث» و «النمر» كفَّه
وقد منعاها أن تزف إلى «النَّسر»
وعادت إلى دار الشيوخ مريضةً
مشوّهةً بالعسف مثقلة الأسر
تراها شعوب الأرض داء تخافه
وترمقها الأحرار بالنظر الشزر
فعالجها «لودج» ولاموا وصيها
وقد كاد أن يقضي من الخوف والذعر
ولكن أبى الأحرار إلا فناءها
فسارت من الدنيا إلى ضيّق القبر