وداعاً وداعاً أبَرَّ الشُّهورْ
ربيبَ التُّقى والهدى والأجور
قدومُك كان كمثلِ الوداعِ
لأنَّ مُقامَك فينا يسير
ففي الدَّمعِ عيني وفي أضلعي
وخدِّي، وفي السَّطرِ أخرى تدور
وقفتَ على سِكَّةِ الرَّاحلين
تُلوِّحُ، كاد فؤادي يطير
أيا حسرتاه على ما مضى
فزادي قليلٌ وذنبي كبير
ولم أقضِ حقَّ الصِّيامِ كما
يكون عليهِ ختامُ المصير
فيا ربُّ أدركْ أسيفَ الحشا
بلطفك واغمر حناياه نور
وما لي بما قد جُبلتُ عليهِ
يدٌ بالذي بات طيَّ الضمير
وما صغتُ من أحرف فهي ذِكري
إليك، وأزكى صلاتي الشُّعور
بسطتُ عليها رؤىً مِن خيالي
عوالمَ مِن ساجعاتِ البكور
فقافيةٌ مسجدٌ والبواقي
ترابط للهِ عند الثغور
فيا ربُّ ما ليَ في الناس حظٌّ
وما لي سوى أحرفي من أمير
ويا ربُّ أنْعمَ زادي يراعٌ
وأبرد غِلِّي كتابٌ أثير
وما كنت أرحل إلا بكتْبي
ولم أتذمَّر وظهري بعير
فيا ربُّ شفِّع دمي في صيامي
وما استنزفتْ من عيوني السطور
وما صغت من أحرفٍ فهيَ درعي
رِضاً عند لقياك يوم النشور