يا شِعرُ، أخْرى، نلتقي بِتصَابي
لا زلتَ تذكرُ يَا شَبابُ شَبابي!
مِن أين جئتَ؟ لقد ظننتُك ناسياً
والعهدُ أنَّك أذْكَرُ الأصحابِ
ما عاد لي مِمَّا مضى إلا الذي
هو أنتَ قَبلَ ولادةِ الأحقابِ
اللهُ شَاكلَ بيننا مِن سَيْبِهِ
نفَسَاً تسنَّمَ ذُروةَ الأصلابِ
روحاً مكرَّرةً، وأخرى مثلُها
تمضي، وَرُوحاً مِنْحَةُ الوَهَّابِ
ما بين جلبابِ التُّرابِ نَوَازِعٌ
جُمِعَتْ، وخُصَّ مُحنَّكٌ بِعُجابِ
يا شعرُ قل، بعضُ الكلامِ حدائقٌ
العقلُ فيها أطيبُ الأطيابِ
لا تكترثْ، واهززْ أفانينَ الضحى
وانشِدْ على رغم الدُّجى الصَّخَّابِ
هل قلتَ يغمرنا الظلامُ، فأين مِن
رأد الضحى؟! والأرضُ جَمرُ غرابِ؟!
أتقول فات العمرُ، واشتعل الصِّبا
شَيْباً، وشاخ العطر بالأثوابِ؟
أتقول باعوا الأرضَ؟! فاسلمْ مِن أذى
وتعمَّمَ الأذنابُ بالأذنابِ
كلَّا، لقد غسلت دماغَك نظرةٌ
عجلى، لَكِدتَّ تَنوءُ بالأوصابِ
الأرضُ أرضُ الله نحن نخيلُها
والنَّخلُ روحٌ ضاربُ الأطنابِ
وهناك قرب البحر نحن شواطئٌ
أعتى، نَرُدُّ الموجَ للأعقابِ
وهناك نحن على البلاد كواكبٌ
أدهى، نُذيق البغيَ كلَّ شِهابِ