أَلَمَّ خَيَالٌ هَاجَ مِنْ حَاجَةٍ وَقْرَا
عَلَيْكَ السَّلَامُ مَا زِيَارَتُكَ السَّفْرَا
بِيَهْمَاءَ غَوْرِ الْمَاءِ يُمْسِي دَلِيلُهَا
مِنَ الْهَوْلِ يَشْكُو فِي مَسَامِعِهِ وَقْرَا
تَرَى الْخِمْسَ فِيهَا مُسْلَحِبّاً قِطَارَهُ
إِذَّا الْقَوْمُ جَارُوا مِثْلَ أَنْ يُقْتَلُوا صَبْرَا
تَشُجُّ بِهَا أَجْوَازَ كُلِّ تَنُوفَةٍ
كَأَنَّ الْمَطَايَا يَتَّقِينَ بِنَا جَمْرَا
طَوَاهَا السُّرَى طَيَّ الْجُفُونِ وَأُدْرِجَتْ
مِنَ الضُّمْرِ حَتَّى مَا تُقِرَّ لَهَا ضَفْرَا
إِذَا فَوَّزَتْ عَنْ ذِي جَرَاوِلَ أَنْجَدَتْ
مِنَ الْغَوْرِ وَاعْرَوْرَتْ حَزَابِيَهَا الْغُبْرَا
وَمَا سَيْرُ شَهْرٍ كُلِّفَتْهُ رِكَابُنَا
وَلَكِنَّهُ شَهْرٌ وَصَلْنَ بِهِ شَهْرَا
نَوَاحِلُ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَ إِلَيْكُمُ
مِنَ الرَّمْلِ حَتَّى خَاضَ رُكْبَانُهَا الْبَحْرَا
إِذَا نَحْنُ هِجْنَا بِالْفَلَاةِ كَأَنَّمَا
نَهِيجُ غَدَاةَ الْخِمْسِ خَاضِبَةً زُعْرَا
طَلَبْنَ ابْنَ لَيْلَى مِنْ رَجَاءِ فُضُولِهِ
وَلَوْلَا ابْنُ لَيْلَى مَا وَرَدْنَ بِنَا مِصْرَا
حُمِدْتُمْ وَبُشِّرْنَا بِفَضْلِ نَدَاكُمُ
وَكَانَ كَشَيْءٍ قَدْ أَحَطْنَا بِهِ خُبْرَا
إِذَا مَا أَنَاخَ الرَّاغِبُونَ بِبَابِكُمْ
مَعَ الْوَفْدِ لَمْ تَرْجَعْ عِيَابُهُمُ صِفْرَا
وَقَالُوا لَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَلَيْكُمُ
هُنَالِكَ تَلْقَى الْحَزْمَ وَالنَّائِلَ الْغَمْرَا
سَمَتْ بِكَ خَيْرُ الْوَلِدَاتِ فَقَابَلَتْ
لِلَيْلَةِ بَدْرٍ كَانَ مِيقَاتُهَا قَدْرَا
فَجَاءَتْ بِنُورٍ يُسْتَضَاءُ بِوَجْهِهِ
لَهُ حَسَبٌ عَالٍ وَمَنْ يُنْكِرُ الْفَجْرَا
وَمَنْسُوبَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ صُلْبِ قَوْمِهَا
جَعَلْتَ الرِّمَاحَ الْخَاطِرَاتِ لَهَا مَهْرَا
إِذَا الدُّهْمُ مِنْ وَقْعِ الْأَسِنَّةِ عِنْدَهَا
حُسِبْنَ وِرَاداً أَوْ حُمَيْلِيَّةً شُقْرَا
وَسَاقَتْ إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ لَمْ نَجِدْ لَهَا
وَرَاءَكُمُ مَعْدىً وَلَا عَنْكُمُ قَصْرَا
أَغِثْنِي وَأَصْحَابِي بِضَامِنَةِ الْقِرَى
كَأَنَّ بِأَحْقِيهَا مُقَيَّرَةً وَفْرَا
إِذَا هِيَ سَافَتْ نَوْرَ كُلِّ حَدِيقَةٍ
لَهَا أَرَجٌ أَضْحَتْ مَشَافِرُهَا صُفْرَا
لَكَ الْفَرْعُ مِنْ حَيَّيْ قُرَيْشٍ فَلَمْ تُضِعْ
إِذَا عُدَّتِ الْمَسْعَاةُ نَجْماً وَلَا بَدْرَا
تَفَرَّعْتَ بَيْتَ الْأَصْبَغَيْنِ فَلَمْ تَجِدْ
بِنَاءً يَفُوقُ الْأَصْبَغَيْنِ وَلَا عَمْرَا
تَخَيَّرَهُمْ مَرْوَانُ مِنْ بَيْتِ رِفْعَةٍ
وَكَانَ لَهُمْ كُفْؤاً وَكَانَ لَهُمْ صِهْرَا
فَإِنَّ تَمِيماً فَاعْلَمَنَّ أَخُوكُمُ
وَمِنْ خَيْرِ مَنْ أَبْلَيْتَ عَافِيَةً شُكْرَا
إِذَا شِئْتُمُ هِجْتُمْ تَمِيماً فَهِجْتُمُ
لُيُوثَ الْوَغَى يَهْصِرْنَ أَعْدَاءَكُمْ هَصْرَا
نَقُودُ الْجِيَادَ الْمُقْرَبَاتِ عَلَى الْوَجَى
لِأَعْدَائِكُمْ حَتَّى أَبَرْنَاهُمُ قَسْرَا