أَرِقَ الْعُيُونُ فَنَوْمُهُنَّ غَرَارُ
إِذْ لَا يُسَاعِفُ مِنْ هَوَاكَ مَزَارُ
هَلْ تُبْصِرُ النَّقْوَيْنِ دُونَ مُخَفِّقٍ
أَمْ هَلْ بَدَتْ لَكَ بِالْجَنِينَةِ نَارُ
طَرَقَتْ جُعَادَةُ وَالْيَمَامَةُ دُونَهَا
رَكْبًا تُرَجِّمُ دُونَهَا الْأَخْبَارُ
لَوْ زُرْتِنَا لَرَأَيْتِ حَوْلَ رِحَالِنَا
مِثْلَ الْحَنِيِّ أَمَلَّهَا الْأَسْفَارُ
نَزَعَ النَّجَائِبَ سَمْوَةٌ مِنْ شَدْقَمٍ
وَالْأَرْحَبِيُّ وَجَدُّهَا النَّطَّارُ
وَالْعِيسُ يَهْجِمُهَا الْهَجِيرُ كَأَنَّمَا
يَغْشَى الْمَغَابِنَ وَالذَّفَارِيَ قَارُ
أَنَّى تَحِنُّ إِلَى الْمُوَقَّرِ بَعْدَ مَا
فَنِيَ الْعَرَائِكُ وَالْقَصَائِدُ رَارُ
وَالْمِيسُ تَسْحَجُهَا الرِّحَالُ إِلَيْكُمُ
حَتَّى تَعَرَّقَ نَقْيِهَا الْأَكْوَارُ
أَمْسَتْ زِيَارَتُنَا عَلَيْكَ بَعِيدَةً
فَسَقَى بِلَادَكِ دِيمَةٌ مِدْرَارُ
تُرْوِي الْأَجَارِعَ وَالْأَعَازِلَ كُلَّهَا
وَالنَّعْفَ حَيْثُ تَقَابَلَ الْأَحْجَارُ
هَلْ حُلَّتِ الْوَدَّاءُ بَعْدَ مَحَلِّنَا
أَوْ أَبْكُرُ الْبَكَرَاتِ أَوْ تِعْشَارُ
أَوْ شُبْرُمَانُ بَهِيجُ مِنْكَ صَبَابَةً
لَمَّا تَبَدَّلَ سَاكِنٌ وَدِيَارُ
وَعَرَفْتُ مُنْتَصَبَ الْخِيَامِ عَلَى بِلًى
وَعَرَفْتُ حَيْثُ تُرَبَّطُ الْأَمْهَارُ
عُلِّقْتُهَا إِنْسِيَّةً وَحْشِيَّةً
عَصْمَاءَ لَوْ خُضِعَ الْحَدِيثُ نَوَارُ
فَتَرَى مَسَارِبَ حَوْلَهَا حَرَمَ الْحِمَى
وَالشُّرْبُ يُمْنَعُ وَالْقُلُوبُ حِرَارُ
قَدْ رَابَنِي وَلَمِثْلُ ذَاكَ يَرِيبُنِي
لِلْغَانِيَاتِ تَجَهُّمٌ وَنِفَارُ
وَلَقَدْ رَأَيْنَكَ وَالْقَنَاةُ قَوِيمَةٌ
إِذْ لَمْ يَشِبْ لَكَ مِسْحَلٌ وَعِذَارُ
وَالدَّهْرُ بَدَّلَ شَيْبَةً وَتَحَنِّيًا
وَالدَّهْرُ ذُو غِيَرٍ لَهُ أَطْوَارُ
ذَهَبَ الصِّبَا وَنَسِينَ إِذْ أَيَّامُنَا
بِالْجَلْهَتَيْنِ وَبِالرَّغَامِ قِصَارُ
مُطِلَ الدُّيُونُ فَلَا يَزَالُ مُطَالِبٌ
يَرْجُو الْقَضَاءَ وَمَا وَعَدْنَ ضِمَارُ
يَا كَعْبُ قَدْ مَلَأَ الْقُبُورَ مَهَابَةً
مَلِكٌ تَقَطَّعُ دُونَهُ الْأَبْصَارُ
هَلْ مِثْلُ حَاجَتِنَا إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ
أَوْ مِثْلُ جَارِي بِالْمُوَقَّرِ جَارُ
حِلْمًا وَمَكْرُمَةً وَسَيْبًا وَاسِعًا
وَرَوَافِدٌ حُلِبَتْ إِلَيْكَ غِزَارُ
بَدْرٌ عَلَا فَأَنَارَ لَيْسَ بِآفِلٍ
نُورُ الْبَرِيَّةِ مَا لَهُ اسْتِسْرَارُ
لَمَّا مَلَكْتَ عَصَا الْخِلَافَةِ بَيَّنَتْ
لِلطَّالِبِينَ شَمَائِلٌ وَنِجَارُ
سَاسَ الْخِلَافَةَ حِينَ قَامَ بِحَقِّهَا
وَحَمَى الذِّمَارَ فَمَا يُضَاعُ ذِمَارُ
وَيَزِيدُ قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ
غَمْرُ الْبُحُورِ إِلَى الْعُلَا سَوَّارُ
وَعُرُوقُ نَبْعَتِكُمْ لَهَا طِيبُ الثَّرَى
وَالْفَرْعُ لَا جَعْدٌ وَلَا خَوَّارُ
إِنَّ الْخَلِيفَةَ لِلْيَتَامَى عِصْمَةٌ
وَأَبُو الْعِيَالِ يَشُفُّهُ الْإِقْتَارُ
صَلَّى الْقَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ كُلُّهُمْ
بِالْمَوْسِمَيْنِ عَلَيْكَ وَالْأَنْصَارُ
تَرْضَى قُضَاعَةُ مَا قَضَيْتَ وَسَلَّمَتْ
لِرِضًى بِحُكْمِكَ حِمْيَرٌ وَنِزَارُ
قَيْسٌ يَرَوْنَكَ مَا حَيِيتَ لَهُمْ حَيًا
وَلِآلِ خِنْدِفَِ مُلْكُكَ اسْتِبْشَارُ
وَلَقَدْ جَرَيْتَ فَمَا أَمَامَكَ سَابِقٌ
وَعَلَى الْجَوَالِبِ كَبْوَةٌ وَغُبَارُ
آلُ الْمُهَلَّبِ فَرَّطُوا فِي دِينِهِمْ
وَطَغَوْا كَمَا فَعَلَتْ ثَمُودُ فَبَارُوا
إِنَّ الْخِلَافَةَ يَا ابْنَ دَحْمَةَ دُونَهَا
لُجَجٌ تَضِيقُ بِهَا الصُّدُورُ غِمَارُ
وَدَعَا الْمَزُونُ عَلَى ابْنِ ذَحْمَةَ إِذْ رَأَوْا
قَتْلَى كَأَنَّ خُصَاهُمُ الْفَخَّارُ
هَلْ تَذْكُرُونَ إِذِ الْحِسَاسُ طَعَامُكُمْ
وإِذَا الصَّغَاوَةُ أَرْضُكُمْ وَصُحَارُ
رَقَصَتْ نِسَاءُ بَنِي الْمُهَلََّبُ عَنْوَةً
رَقْصَ الرِّئَالِ وَمَا لَهُنَّ خِمَارُ
لَمَّا أَتَوْكَ مُصَفَّدِينَ أَذِلَّةً
شُفِيَ النُّفُوسُ وَأُدْرِكَ الْأَوْتَارُ