تخطَّ إلى المحتوى

أنا منهك أيها المنهكونا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أَنا مُنهَكٌ أَيُّها المُنهَكُونا

وَحِيدٌ.. كَما يَنبَغِي أَن أَكُونا

كَثيرٌ كأَسبابِ حُزنِي قليلٌ

كَأَفراحِ مَن حُزنُهُ الآخَرُونا

مَلِيءٌ بِكُلِّ المُنى غَيرَ أَنِّي

فَرَاغٌ كهذا الذي تَقرَؤُونا

وما غِبتُ إِلَّا وعِندي كلامٌ

كَثيرٌ حَوَاشِيهِ تَنفِي المُتُونا

على أَيِّ جَنبَيَّ أَغفُو.. وكُلِّي

عيونٌ تَرَى كُلَّ شَيءٍ عيونا!

ولِلَّيلِ قُدَّامَ شُبَّاكِ رُوحِي

عُبُوسٌ كَمَن يَقتَضُونَ الدّيونا

ولِي بَينَ بابٍ وبابٍ صِغارٌ

يَصِيحُونَ: هل ماتَ حَقًّا أَبُونا؟!

ولِي مَوطِنٌ يَرقُبُ الفَجرَ مِثلِي

كَمَا يَرقُبُ الصَّيحَةَ المَيِّتُونا

ولِلشَّوقِ في كُلِّ سَطرٍ جُذُورٌ

إِلى أَسفَلِ القَلبِ تُلقِي الغُصُونا

على ذِكرِ لِي مَوطِنٌ ليس هذا

يَقِينًا ولا كانَ يَومًا ظُنُونا

فَمَا زالَ مِن آخِرِ العُمرِ يَدنُو

ويَنأَى.. وما زِلتُ أُحصِي القُرُونا

لِيَ الكافُ واللَّامُ مِن كُلِّ مَيْنٍ

يُضاهِيهِ ياءً ومِيمًا ونُونا

بَعيدٌ كما يَدَّعِي الشِّعرُ نَومِي

عن النَّومِ مَهما قَفَلتُ الجُفُونا!

فَمَا بالُ هذي الكَوَابيسِ زادَت

رُؤوسًا بصَحوِي وطالت ذُقُونا!

كَأَنِّي إِذا ما دَنَا النَّومُ لِصٌّ

على ظَهرِهِ صِبيَةٌ يَضحَكُونا

لِيَ الآنَ ما لَيسَ لِي يا حُرُوفًا

بأَوجاعِها يُفتَنُ المُعجَبُونا

فَتَحتُ الأَسَى مَتجَرًا لِلقَوَافِي

قَديمًا وما زِلتُ وَحدِي الزَّبُونا

فَمَا رُحتُ إِلَّا بحُزنِي سَعيدًا

ولا عُدتُ إِلَّا بِفَقدِي مَصُونا

ولِي بَين ماضٍ وآتٍ صِراعٌ

عَقِيمٌ ولِي ما يُثِيرُ الشُّجُونا

ولِي بَينَ جَزرٍ ومَدٍّ شِراعٌ

قَدِيمٌ وبَحَّارَةٌ يَغرَقُونا

إِذا قُلتُ: رُحماكِ يا نَفسُ قالت:

أَلِلبَحرِ أَن يَستَطِيعَ السُّكُونَا؟!

طَريقٌ قَصِيرٌ هُو العُمرُ لكنْ

لِمَن قَبلَ إِتمامِهِ يَهلكُونا

سَرَى اللَّيلُ.. يا سَارِيَ اللَّيلِ دَعنِي

أُقَاسِمْكَ هذا الهَبَاءَ الحَرُونا

لَقَد خُضتَ بي كُلَّ صَعبٍ أَلَمَّا

تَنَهَّدتُ أَبدَيتَ عَجزًا وهُونا!

مَتى يَشعُرُ الشِّعرُ أَنَّا خَرَجنا

عَنِ النَّصِّ حتى نَسِينا البُطُونا!

إِذا لَم يَكُن عاشِقًا مَن يُغَنِّي

أَهَانَ اللُّغَى واستَبَاحَ اللُّحُونا

ويا قَلبُ لا تَعتَدِ الحُزنَ مِثلِي

عَبيدٌ لَدَى العادَةِ المُدمِنُونا

جُنُونِي وإِن زادَ بي غَيرُ كافٍ

لِأَلقَى على الأَرضِ صَدرًا حَنونا

يَزِيدُ الجُنُونُ الفُنُونَ اتِّقادًا

فَمَن لِي بِفَنٍّ يَزيدُ الجُنُونا