تخطَّ إلى المحتوى

مذ خيبة ما افتر ثغر حياتي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

مُذْ خَيْبَةٍ ما افْتَرَّ ثَغْرُ حياتي

أو أعْتَقَتْني لَيلَةً أنّاتي

أيْنَعْتُ في حَقْلِ الزّهورِ كأنَّني

صَبّارةٌ والشّوكُ بَعضُ صِفاتي

يَسْتَلُّني الماضي ويَطْعَنُ حاضِري

طَرِبَاً على أنشودَةِ الآهاتِ

والصُّبحُ أتْقَنَ كيفَ يأتي عابِساً

مُتَنَكِّرا بِبَراءَةِ الغَيماتِ

لكنْ أتاني اليومَ يحبو باسِماً

مُتَعَثِّراً بِسَعادَةِ اللحظاتِ

حينَ اسْتَوَيتُ على الرّصيفِ مُرَتِّلاً

سُوَرَ انْتِظاري في جميعِ جِهاتي

كَمُراهِقٍ يَقْتاتُ خُبْزَ حَنينِهِ

وَيَغَصُّ بالأنفاسِ والزَّفَراتِ

جَسَدي تَخَطّى الأربعينَ.. كَآبَةً

والرّوحُ في العشرينَ مِنْ هَفَواتِ

والقلبُ طِفلٌ لاهِثٌ خَلْفَ المُنى

عَمّا هَوَىً تأتي إليَّ فَتاتي

أحْسَسْتُ أنَّ النّاسَ حولي أعْيُنٌ

وأنا كَضَوءٍ مَاسَ في الظُّلماتِ

وَسَمِعْتُ ثَرْثَرَةَ الشّبابِ بِهَمْسِهِمْ:

هَلْ جاءَ يَسْبِقُنا إلى الفَتَياتِ

أو قدْ يكونُ أبَاً لبِنْتٍ فاحذروا

بِصَباحِنا هذا مِنَ العَثَراتِ

قَلَقٌ يُعَرْبِدُ في المَكانِ تَوَجُّساً

حَذَرٌ يُحَرِّضُني على حَرَكاتي

والنَّبْضُ في قلْبي ثوانٍ عُطِّلَتْ

ودَقائقٌ تَخْتالُ كالسّاعاتِ

حتّى تَبَدَّتْ والرَّبيعُ يَزِفُّها

وَتَبَسَّمَتْ فَتَبَدَّدَتْ أزَماتي

وَنَسيتُ أنقاضي وراءَ تَوَجُّسي

وَسَكينَتي وتِلاوَتي وصَلاتي

وَوَقَفْتُ عِنْدَ فُتُونِها مُتَبَسِّماً

أهذي: صباحَ الخَيرِ يا مَوْلاتي

ما كُنتُ أحْمِلُ غيرَ قلبي وَرْدَةً

كَهَدِيَّةٍ والصِّدْقَ في كَلِماتي

عَيْنانِ أثقلتا مَسافَةَ سَيْرِنا

كَمْ سَبَّحَتْ بِقَوامِها نَظراتي

قالتْ: أنِمْتَ؟ فقلت: كيفَ يَزورُني؟

وَسَنٌ وأنتِ السُّهْدُ في لَيلاتي؟

وَمَشى بِنا الدّربُ الكَسولُ مُسَلِّماً

أنفاسَهُ لِتَعاقُبِ الخُطواتِ

حتّى افْتَرَقْنا والعُيونُ تَفَلَّتَتْ

مِنها الدّموعُ على رُبا الوَجناتِ

وَرَحَلْتُ أحمِلُ طَيْفَها وتَلَهُّفي

حِمْلانِ مِنْ سِحْرٍ ومِنْ حَسَراتِ

إنّي تَرَكْتُ على الوِشاحِ صَبابَتي

كَأمانَةٍ حتّى اللقاءِ الآتي