مرت بنا بين أتراب يحف بها
مر السحابة بين الريث والعجل
يمشين مشي ذوي التيجان يمنعها
الإسراع كبر ومريج من الكفل
يحيين بالريق لو يسقينه جدثاً
ميتاً ويقتلن بالألحاظ والمقل
تعجبت ميِّ من ليل الشباب بدا
صباحه وطالت لياليه إلى أجل
لئن رمى الدهر رأسي بالمشيب فما
أشاب عزمي ولا أقلعت عن غزلي
يا جيرة بأعالي الشام قد نزلوا
حيا مرابعكم صوب الحيا الهطل
إني قتيل جفاكم إن أسهمه
تصمي ولست قتيل الأعين النجل
هنئتم العيش في أفنانها وحلت
لكم أحاديث غزلان بها غزل
ما بال مضناكم تطوي جوانحه
على لهيب من الأشجان مشتعل
إن اتخذتم سوانا بعدنا بدلا
فما لنا منكم في الدهر من بدل
أينقضي العمر في عتب وفي عذل
ما أقبح العيش بين العتب والعذل
يا ليت شعري ما ذا كف ودكم
عني وخيب من علياكم أملي
ما إن جنيت إليكم ذنب مجترح
ولا طويت لكم قلباً على دغل
ولو جفاني سواكم ما نشرت له
لواء عتبي في قول ولا عمل
لكن عتبت على أدنى الورى سبباً
إلي أصبح عني اليوم في شغل
أمسى علي جفاه حادثا جللا
وكنت اذخره للحادث الجلل
لولا أب وهنت منه القوى وبدت
شكواه من مفرق بالشيب مشتعل
ونأي أهل إذا مرت على خلدي
ذكراهم فاض طرفي بالدم الهمل
لما غدوت بصرف الدهر مكترثا
من قال يعبث مر الريح بالجبل
لي من أبي المرتضى نفس أبت كرما
عن أن يكون بغير النجم منتعلي
كريمةوعلى حب العلى طبعت
كأنها نشأت في جانبي زحل