في رثاء أحدهم
فلم يرُعني بعدَ من أردى الردى
كان الحِمام مُتْهِمًا أو مُنْجِدا
فما له فوّت أسهمًا غدت
تعنو إلى أوج المعالي صُعَّدا
حتى إذا ما فوّت السهم إلى
كواكب المجد أصاب الفرقدا
وما سمعنا قبل فَقْد سيّدٍ
أن يقصد الحِمام أبحر الندى
أقصى المدى قد انتهى بسيره
بسيره قد انتهى أقصى المدى
ذاك الهمام السيد الندب الذي
قد جمع الفضل وكان مفردا
كان الورى تلوذ من صرف الردى
بظلّه فما عدا ممّا بدا
ورزؤه عمّ الورى قاطبةً
جميعهم فلم يغادر أحدا
حتى العِدا قد شهدت بفضله
بفضله قد شهدت حتى العدا
لما نعى ناعيه - ليت لا نعى -
بكربلا فهدّ أركان الهدى
فقلت من تنعي فقال سيّدًا
شيّد بنيان العلا ووطّدا
قلت أعبدَالله؟ قال لي أجلْ
قلت بأهل الفضل قد أودى الردى
ليتهمُ كانوا فدًى لشخصه
لشخصه ليتهم كانوا الفدا
ويحَ بني الدنيا فقد مات الذي
طَبَّقَ وجه الأرض فضلاً وندى
لا تتجارى أبدًا خصاله
خصاله لا تتجارى أبدا
فهل رأيتم قبلَ حمْلِ نعشه
أن تحمل الأعواد أبحر الندى؟
عجبتُ من قبرٍ حوى البحر ندى
وفيه قد أشرق كوكب الهدى
فإنْ تكن كواكبٌ من هاشمٍ
قد أفَلَتْ ونورها قد خمدا
فقد أضاء نورها بسيّدٍ
ساد الأنام أمجدًا، فأمجدا
بالخُلْق والخَلْق اقتدار مجده
أكرِمْ بمن بجدّه قد اقتدى
أكرِمْ به من سيّدٍ ساد الورى
علمًا، وفضلاً، وندًى، وسؤددا
وصنْوهُ عون المكارم الذي
بجوده الركبان حاديها حدا
أعني الخضمَّ المستفيض منعم ال
غيثِ السماويِّ السخيّ المرفدا
سوقُ عكاظٍ وفدتْ بربعه
عليهم من جوده ما كسّدا