إن العدالة تبكي، وهْيَ حانقةٌ
أربَابُها لم يراعُوا حرمةً وأبَوا
بعضُ الشرائع قد كانت منزَّهةً
لا الشكُّ يَقْرُبها يومًا ولا الريبُ
يا لَلْفضيحة يا لَلْعارِ يا عربُ
أُنَاسُنَا لاختلاس المالِ قدْ وثَبُوا
فصاحبُ الحق مظلومٌ ومتَّهَمٌ
ومدَّعي الحق مَنصوفٌ كما يجب
جوعُ النفوسِ لَدَاءٌ لا شفاءَ لَهُ
مهما جَنَوا من ثمار الشَّرِّ واحتلبوا
غريزةُ الشَّرِّ في الإنسان عالقةٌ
لم يُثْنِها العلم والأموال والرتب
فعِلْيَةُ القوم، بعضٌ من مآثرهم
مُثرٍ وقاضٍ، بذي نفسيهما سغب
لو قدّروا الوضع ما جاشت مطامعهم
والأهل أهلهمُ والحال مضطرب
فلا غرابةَ أن ينتابنا جزعٌ
فلا محبّةَ لا أخلاقَ لا أدب
لكنهم عائدون مثلما ذهبوا
براءةٌ تحت إسم العدل تُكتتَب
سجَّلْتُ خاطرتي والحزنُ يغمرني
تلك الحوادث ما جادت بها الحقب
فهل غدونا كما قدْ قالَ شاعرنَا
وإن همُ ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا