لحن السّواقي في الحقول كأنما
هو آهة الولهان من أحزانهِ
نفَثات مشتاقٍ يئنّ صبابةً
من فرط لوعته ومن أشجانه
شهدت محاسن ذا الربيع فعادها
شغفٌ إلى الرشَفات من وجدانه
وتذكرت عهدًا قضته ونضرةً
وتذكرت عهد الصِّبا بجنانه
فبكت على الماضي النضير وعهدِه
والزهرُ يكسوها بعقد جُمانه
ناحت لتُروي من مدامعها الحقو
لَ وترضع الرّيحان في بستانه
قيثارة الرّيف استحال نشيدها
أحلام وسنانٍ بغدر زمانه
أحلام وسنانٍ بطيفٍ مرعبٍ
هدم الكرى وطغى على ألحانه
قيثارةٌ شابت وحطّمها الضّنى
وعَدا على أوتارها ببنانه
قيثارة قد أشعلت فدخانها
ترديد محزونٍ صدى وجدانه
ألحانها عادت بخورًا مسكرًا
في مأتم المصروع من أحزانه