تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا معشر العشاق هل فيكم خبر

غير معروف

١٧ بيت

النسيب

ألا يا معشرَ العُشّاقِ هل فيكمْ خَبَرْ؟

بِمَن يَمضي لأثرِ الحبيبِ إذا سَفَرْ؟

ويأتي الموضعَ المضنيَ يَسألُ تُربَهُ

ويسترجعُ الأيّامَ حتى لو اشترى

بقاياها بأعمارِ الفؤادِ وما ادَّخَرْ

أيا قومًا تَعلَّقَ قلبُهم حدَّ الهوى

أما فيكمْ كَمَن للشوقِ بالقلمِ انهمَرْ؟

يُسَطِّرُ من جراحِ الروحِ أبياتًا إذا

قرأها الناسُ قالوا: ما أرقَّ وما أزهَرْ!

وما شعروا بأنَّ الحرفَ نُزفُ مشاعرٍ

وأنَّ وراءَ كلِّ قصيدةٍ قلبًا قد انكسَرْ

فمَن يفقهُ الأشواقَ إلا مَن غدا

أسيرَ هواهُ، وفي دربِ المحبّةِ قد سَهَرْ

رأى في شخصِهِ قمرًا يُضيءُ ظلامَهُ

فإن غابَ اسودَّ العمرُ واعتكرَ البصرْ

وإن عادَ استغنى عن ضياءِ شموسِهم

فنورُ القلبِ عندَ المُحبِّ غيث وأنهمر

فليسَ النورُ ما تَرَاهُ عينٌ عابرةٌ

ولكنَّ في القلبِ جذوةُ من قمرْ

ستبقى ولا تبردْ جَذوتُهُ أبدًا

حتى تُوارى الروحُ في دارِ المستقرْ

وهناكَ لا أرجو سواكَ إلهَنا

ولا أبتغي حورًا ولا نعيمَ مدخر

سأنتظرُ حكمَ الكريمَ بقضيّتي

وأدعوكَ دعاء من اليك قد افتقر

بأن تمنحَ عبدك الملتاع مُرادَهُ

وحاشاكَ يا ربّي تردُّ مَنِ انكسرْ

فأنتَ الذي قلت في آيةٍ

ادعوني أستجبْ فذاكَ وعدُكَ المُدَّخرْ

فإن كانَ في الدنيا لقاءٌ كتبتهُ

ففضلكَ يُتمُّ الوصلَ بعدَ طولِ الهجر

وإن كانَ موعدُنا هناكَ بجنّةٍ

فحسبيَ أن ألقاكَ، يا واسعَ الظَّفَرْ