يا قاصدًا للفضل والإسعادِ
ومتيَّمًا بالحب للأجوادِ
ومولَّهًا بالكاملين ذوي العلا
من ماجدٍ قطْبٍ ومن أوتاد
ومؤمّلاً وصْل الحبيب وجيرةٍ
من بعد ما شام اللقا بسهاد
اقصدْ جنابًا ساميًا من كاملٍ
قد فاق مجدًا سائر الأمجاد
ابن الجليل المرتَضى إدريس من
يجلو الصدى عن قلب ذاك الصادي
وأَنخْ ركاب القصد في أعتابه
واطلب به فضلاً بغير نفاد
واقرع به باب الإله تفز به
يرضيك عن عجل بلا إبعاد
فهو الذي سام السما بشمائل
ومناقب جلّت عن التعداد
وهو الذي شَرُفَتْ به أطلالنا
وربوعنا وتزيَّنتْ لمعاد
وهو الذي أحيا العلوم ومُهِّدت
منه المعالم كلها بمهاد
وبنى مدينته العظيمة «فاسَنا»
دار العلوم ومنزل الأطواد
دار البها والمنتهى والمشتهى
والحب للأخيار والأجواد
يكفيك أن المصطفى قد أَمَّها
بالأمن من كفرٍ ومن إلحاد
وبها غدا نجل النبي وسبطه
يا حبذا من مانحٍ لوداد
ورث المكارم ماجدًا عن ماجد
وأتَتْه وهي ترومه وتنادي
هذا الذي حاز المعالي كلها
وإليه قد وافت بغير قياد
هذا الذي لولاه في غربٍ لما
دامت به للحق سُبْلُ رشاد
هذا الذي أَولاه بارئ خلقه
حكمًا وتصريفًا بكل بلاد
يعطي ويمنع من يشا بمشيئةٍ
ويمدّ فضلاً سائر القُصّاد
هذا الذي قطْب الأنام ببابه
دأبًا ينفّذ أمْره بسداد
هذا خليفة جدِّه في قطرنا
كالشمس أو كالبدر قُلْ هو باد
هذا الذي من أَمّ ساحة فضله
نال المنى من غير ما ترداد
يا بضعة المختار يا كنز الوفا
يا قطب أهل الجود والإرفاد
خذها إليك هديةً من عاجزٍ
يُهدي التحية ذاهبًا أو غادي
يرجو نوالك والقبول مع الرضا
والعفو في الإصدار والإيراد
يا ربِّ يا ربَّ العباد بجاهه
وبجدّه عجّلْ بنيل مُراد