خَسِئَ الْعَمِيْلُ، وَأَفْلَحَ الثُّوَّاْرُ
وَتَفَرَّقَ الأَنْذَاْلُ وَالأَشْرَاْرُ
وَاسْتَبْسَلَ الشَّعْبُ الْمُنَاْضِلُ كَيْ يَرَىْ
وَطَناً يُجَسِّدُ طُهْرَهُ الأَطْهَاْرُ
وَتَجَاْوَبَتْ أَصْدَاْءُ ثَوْرَةِ أُمَّةٍ
عَرَبِيَّةٍ ثُوَّاْرُهَاْ أَبْرَاْرُ
ثَاْرُوْا عَلَى الْوَغْدِ الزَّنِيْمِ، وَمَنْ طَغَىْ
فَتَذَبْذَبَ الْجِلْوَاْزُ وَالْجَزَّاْرُ
وَتَقَهْقَرَتْ أَذْنَاْبُ ذَيْلٍ خَاْئِنٍ
وَتَحَيَّرَ الْحَشَّاْشُ وَالْخَمَّاْرُ
فَإِذَاْ بِتُوْنُسَ ثَوْرَةٌ شَعْبِيَّةٌ
عُنْوَاْنُهَاْ: بَعْدَ الظَّلاْمِ نَهَاْرُ
رَحَلَ اللُّصُوْصُ، وَكُلُّ مَنْ خَاْنَ الْحِمَىْ
وَتَبَخَّرَ الأَخْوَاْلُ وَالأَصْهَاْرُ
وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاْءَ كُلُّ مُكَاْفِحٍ
وَتَبَسَّمَتْ لِشُعُوْبِهَا الأَقْمَاْرُ
فَالْقَيْرَوَاْنُ سَعِيْدَةٌ مَسْرُوْرَةٌ
وَرُبُوْعُ تُوْنُسَ رَوْضَةٌ مِعْطَاْرُ
قَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ التَّحَرُّرِ بَعْدَمَاْ
هَوَتِ الْعُرُوْشُ وَطَأْطَأَ الْجَبَّاْرُ
وَأَتَىْ مِنَ الْمَنْفَى الْكِرَاْمُ وَبَاْشَرُوْا
إِعْمَاْرَهَاْ فَتَطَوَّرَ الإِعْمَاْرُ
وَتَفَجَّرَتْ فِيْ مِصْرَ ثَوْرَةُ ثَاْئِرٍ
تَيَّاْرُهَاْ مُتَلاْطِمٌ هَدَّاْرُ
أَمْوَاْجُهَاْ تَعْلُوْ وَتَجْرُفُ مَنْ طَغَىْ
جَرْفاً، وَيَخْشَىْ جَرْفَهَا الْبَحَاْرُ
وَيَخَاْفُ مِنْ لأْوَاْئِهَاْ أَعْدَاْؤُهَاْ
وَيَخَاْفُهَا الْجَاْسُوْسُ وَالطَّيَّاْرُ
قَدْ لَقَّنَتْ فِرْعَوْنَ دَرْسَاً قَاْسِياًّ
فَتَأَدَّبَ الْعُمَلاْءُ وَالْفُجَّاْرُ
وَاسْتَبْشَرَ النِّيْلُ الْكَرِيْمُ، فَدَنْدَنَتْ
فِيْ ضِفَّتَيْهِ وَرَنَّتِ الأَوْتَاْرُ
غَنَّتْ لِثَوْرَتِهَاْ سَوَاْحِلُ بَحْرِهَاْ
وَتَرَاْجَعَ الإِذْلاْلُ وَالإِفْقَاْرُ
وَتَصَاْعَدَتْ بِصَعِيْدِهَاْ أَصْدَاْؤُهَاْ
طَرَباً وَخَاْفَ صُعُوْدَهَاْ الشُّطَّاْرُ
فَإِذَاْ بِأَرْجَاْءِ الْكِنَاْنَةِ جَنَّةٌ
حُكَّاْمُهَاْ أَبْنَاْؤُهَا الأَخْيَاْرُ
وَإِذَاْ بِأَمْنِ الْخَاْئِنِيْنَ خُرَاْفَةٌ
عَبَثِيَّةٌ مَضْمُوْنُهَا الأَوْزَاْرُ
فِيْهَاْ مِنَ الظُّلْمِ الْقَبِيْحِ مَظَاْلِمٌ
نَطَقَتْ بِقُبْحِ فَرِيْقِهَا الأَخْبَاْرُ
مَرْحَىْ فَقَاْهِرَةُ الطُّغَاْةِ تَحَرَّرَتْ
وَتَفَتَّحَتْ بِرِيَاْضِهَا الأَزْهَاْرُ
وَبِأَرْضِ مِصْرَ الطَّيِّبُوْنَ تَحَرَّرُوْا
فَاسْتَبْشَرَتْ بِنَجَاْحِهِمْ أَمْصَاْرُ
وَتَظَاْهَرَ اللِّيْبِيُّ ضِدَّ مُهَرِّجٍ
عَاْتٍ وَثَاْرَ السَّاْدَةُ الأَحْرَاْرُ
فَلأَهْلِ بِنْغَاْزِي الرِّيَاْدَةُ إِنَّهُمْ
ثَاْرُوْا، وَجَاْدَ صِغَاْرُهُمْ وَكِبَاْرُ
وَاسْتَيْقَظَ الشُّرَفَاْءُ بَعْدَ سُبَاْتِهِمْ
مِنْ نَوْمِهِمْ، وَاسْتَنْفَرَ الْمُخْتَاْرُ
وَتَسَاْقَطَتْ صُوَرُ الْعَقِيْدِ كَأَنَّهَاْ
رِجْسٌ، وَفَرَّقَ شَمْلَهَا الإِعْصَاْرُ
فَاصْفَرَ أَخْضَرُهَاْ وَغَاْبَ بَرِيْقُهَاْ
وَتَفَرَّقَ الْعُذَّاْلُ وَالسُّمَّاْرُ
وَتَوَاْصَلَ الزِّلْزَاْلُ يَضْرِبُ كُلَّ مَاْ
يُؤْذِيْ وَأَخْزَىْ حَاْمِلِيْهِ الْعَاْرُ
عُمَلاءُ رُوْمَاْ حُوْصِرُوْا بِجُحُوْرِهِمْ
يُوْمَىْ إِلَىْ أَوْكَاْرِهِمْ وَيُشَاْرُ
بُشْرَىْ طَرَاْبُلْسُ الْعَزِيْزَةُ بَاْشَرَتْ
تَحْرِيْرَهَاْ، وَعَدُوُّهَاْ يَنْهَاْرُ
نَفَضَتْ غُبَاْرَ الأَرْبَعِيْنَ وَبَعْدَهْاْ
سَنَتَيْنِ، فَازْدَهَرَتْ بِهَا الأَفْكَاْرُ
وَتَحَرَّرَ الشَّعْبُ الِمُكَاْفِحُ عَنْوَةً
وَانْفَكَّ عَنْ أَهْلِ الْبِلاْدِ حِصَاْرُ
فَبِكُلِّ زَاْوِيَةٍ يُغَرِّدُ صِبْيَةٌ
فَرَحاً وَتَشْدُوْا حَوْلَهُمْ أَطْيَاْرُ
هَذَاْ هُوَ النَّصْرُ الْمُبِيْنُ فَرَدِّدُوْا:
إِنَّ الْكَرَاْمَةَ لِلْكِرَاْمِ شِعَاْرُ
فِيْ كُلِّ شِبْرٍ ثَوْرَةٌ مَنْصُوْرَةٌ
تَعْلُوْ، وَيَخْشَىْ نُوْرَهَا اسْتِعْمَاْرُ
تَعْلُوْ فَتَضْطَرِبُ الْجَزَاْئِرُ خَشْيَةً
وَيَخَاْفُ مِنْ بُرْكَاْنِهَاْ بَشَّاْرُ
فِي الشَّاْمِ فِيْ الْيَمَنِ السَّعِيْدِ بُذُوْرُهَاْ
تَنْمُوْ فَتُثْمِرُ جَبْلَةٌ وَذِمَاْرُ
وَتُثِيْرُ ثَوْرَةَ ثَاْئِرٍ عَشِقَ الْوَغَىْ
عِشْقاً، وَتُوْمِضُ حَوْلَهَا الأَنْوَاْرُ
لِتُنِيْرَ لِلأَحْرَاْرِ دَرْبَ كَرَاْمَةٍ
مَرْغُوْبَةٍ قَدْ مَسَّهَا الإِضْرَاْرُ
وَطَغَىْ عَلَىْ أَبْنَاْئِهَاْ أَعْدَاْؤُهَاْ
وَعُجُوْلُهُمْ بِالْقَتْلِ وَالأَبْقَاْرُ
يَاْ أَيُّهَا الْبَقَرُ الْغَبِيُّ لَقَدْ مَضَىْ
زَمَنُ الرُِّشَىْ، وَتَقَهْقَرَ الدُّوْلاْرُ
مَاْ عَاْدَ يُجْدِيْ فِيْ شِرَاْءِ ضَمَاْئِرٍ
نَفْطٌ وَلاْ ذَهَبٌ وَلاْْ دِيْنَاْرُ
وَالْمُخْبِرُوْنَ تَفَرَّقُوْا مِنْ خَوْفِهِمْ
وَتَخَلَّفَ الْجَاْسُوْسُ وَالْعَيَّاْرُ
وَتَرَاْجَعَ اللَّيْلُ الْبَهِيْمُ وَأَسْفَرَتْ
شَمْسُ الصَّبَاْحِ وَدَنْدَنَ الْقِيْثَاْرُ
وَتَحَرَّرَ الشُّعَرَاْءُ مِنْ سَجَّاْنِهِمْ
فَتَأَلَّقَتْ بِشِفَاْهِهِمْ أَشْعَاْرُ
وَتَحَرَّرَ الأُدَبَاْءُ بَعْدَ خُضُوْعِهِمْ
وَتَحَرَّرَ الْمَسْجُوْنُ وَالْمُحْتَاْرُ
وَالثَّاْئِرُوْنَ عَلَى الطُّغَاْةِ تَحَرَّرُوْا
وَقَدِ ازْدَهَىْ بِزُهُوْرِهِمْ آذَاْرُ
وَأَتَتْ إِلَىْ تَشْرِيْنَ بُشْرَىْ بَعْدَ مَاْ
سَقَطَ الْقِنَاْعُ، وَصَحَّتِ الأَقْدَاْرُ
وَتَقَهْقَرَ الظُّلْمُ الْقَبِيْحُ مُوَلْوِلاً
وَتَحَرَّرَتْ مِنْ سِجْنِهَا الأَبْكَاْرُ
وَانْهَاْرَ كَيْدُ الظَّاْلِمِيْنَ بِمَاْ كَوَىْ
وَهَوَىْ، وَدُقَّ بِنَعْشِهِ الْمِسْمَاْرُ